تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ .
« 1 » وفي صحيح هشام ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام : « عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له ، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ ، ولمقته تعرّض ، وذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . »
« 2 » أقول : من معاني الآية أن يعظ النّاس بمواعظ اللّه ، ولا يتّعظ هو بها ، ولم يعمل بها حتى لو كانت من المستحبّات دون الواجبات والمحرّمات ، كما هو مقتضى الإطلاق . ولا أدري هل بحرمة مثل هذا القول ( أي في المستحبّات ) قائل أم لا . « 3 » ومن معانيها : الوعد ، كما في الصحيح المتقدّم ، فيحرم خلف الوعد ، ويجب الوفاء به ، كما في صحيح شعيب « 4 » وغيره . وإنكار سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) كون هذا المعنى من الآية مع تصادمه لإطلاق الآية ودلالة صحيح هشام يشبه الاجتهاد في مقابل النصّ . نعم ، لسيّدنا الأستاذ المحقّق المذكور كلام لا بأس بنقل بعض جملاته : الروايات الواردة . . . كثيرة جدّا وكلّها ظاهرة في وجوب الوفا بالوعد ، وحرمة مخالفته ، ولم نجد منها ما يكون ظاهرا في الاستحباب ولكنّ خلف الوعد حيث كان يعمّ البلوى لجميع الطبقات في جميع الأزمان ، فلو كان حراما لاشتهر بين الفقهاء كاشتهار سائر المحرّمات بينهم . . . ومع ذلك فقد أفتوا باستحباب الوفاء به ، وكراهة مخالفته حتى المحدّثين منهم ؛ وذلك يدلّنا على أنّهم اطّلعوا في هذه الروايات على قرينة الاستحباب فأعرضوا عن ظاهرها . ثمّ ذكر - إنّ إعراض المشهور لا يوهن الرواية المعتبرة سندا فقال : - ولكن الذي يسهّل
هامش
( 1 ) . الصفّ ( 61 ) : 2 و 3 . ( 2 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 328 . ( 3 ) . ويحتمل أنّ المراد من جملة « لم تقولون » هو القول المتعلّق بنفسه ، كما في صحيح هشام ، لا مطلقه ، كموعظة الناس . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 515 .