الأمر الثالث : إهراق دم في تقبيل المحرمة إن كان الفاعل غير محرم ، وهل هو واجب أو مستحبّ ؟ فيه وجهان .
ولا يبعد إلحاق المحرمة بالمحرم في ذلك كلّه ، فتدبّر .
ثمّ إنّ حرمة التقبيل تستفاد من أمور أربعة .
1 . الإجماع ، لكنّه لم يصل إلى حدّ الحجّيّة .
2 . دلالة الكفّارة عليها ، لكنّها عندي منظور فيها .
3 . دلالة قوله عليه السّلام : « ضيقة » عليها ، وقوله عليه السّلام : « هذا أشدّ » ، ولكنّ لعلّها بلحاظ الكفّارة دون العقوبة الأخرويّة ، والحرمة التكليفيّة .
4 . قوله عليه السّلام : « يستغفر ربّه » فإنّ الاستغفار لا يكون إلّا عن ذنب ، لكن كونه لأجل مطلق التقبيل أو عن شهوة غير معلوم ، والمتيقّن رجوعه إلى الإمناء ، فالحرمة مبنيّة على الاحتياط اللزومي وهي مشتركة بين الطرفين : الزوج ، والزوجة .
397 و 398 . تقبيل الغلام من شهوة
في بعض الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من قبّل غلاما من شهوة ، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار » . « 1 »
وفي سنده طلحة وهو مجهول على الأقوى ، لكنّ الحكم يستفاد من مذاق المتشرّعة بلا إشكال .
قال في الشرائع : « وكذا يعزّر من قبّل غلاما ليس له بمحرم بشهوة » .
وقال في الجواهر :
بلا خلاف أجده فيه ، كغيره من المحرّمات . . . بل لا فرق بين المحرم وغيره في ذلك ، بل لعلّه في الأخير آكد . . . إلّا أن يحمل ( ما في المتن ) على ، إيراده مورد الغالب من ظهور الشهوة فيه دون المحرم ، بل لا فرق بينه وبين الكبير ، ولا بينه وبين الجارية والمرأة ؛ إذ المناط في الجميع واحد . . . . « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 257 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 386 .