تحرّم الآيتان الغلوّ في الدين على أهل الكتاب فقط ، لكنّه لا شكّ في حرمته على الجميع ، ولا يتحمّل طبيعة الغلوّ في الدين الجواز الشرعي بوجه ، فلا فرق فيها بين المسلمين وأهل الكتاب ، لكنّه على الثاني بعنوانه ، وعلى الأوّل بعنوان الكذب والافتراء والبدعة ومخالفة الحقّ الواقع ونحوها ، ويمكن أن يكون النهي عنه في حقّ الثاني أيضا إرشادا إليها ، ويمكن أن يكون إرشادا إلى البعد عن الحقّ الواقع . وعلى كلّ هو حرام جزما ، سواء بعنوانه أو بأحد العناوين المذكورة .
376 و 377 . غمز كفّ الأجنبيّة والأجنبيّ
قال الصادق عليه السّلام في رواية سماعة : « لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة إلّا امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها أخت أو بنت أو عمّة أو خالة أو بنت أخت أو نحوها . وأمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها ، فلا يصافحها إلّا من وراء الثوب ، ولا يغمز كفّها » . « 1 »
ولا يبعد شمول الحكم للغمز وإن لم يكن مسبوقا بالمصافحة . وفي إلحاق سائر أعضاء بدنها بالكفّ وجه وجيه ، كما أنّ الظاهر إلحاق الأجنبيّة بالأجنبي في الحرمة ، فيحرم عليها المطاوعة ، كما يحرم عليها غمز كفّ الأجنبيّ مثلا . وتحرم عليه المطاوعة أيضا ، لكنّ الرواية ضعيفة سندا بعثمان بن عيسى على الأقوى ، وحينئذ يمكن أن نمنع من الغمز بقصد الشهوة أو بحصول اللذّة منه وإن لم يصافح ، وبجوازه على فرض عدم قصد اللذّة وعدم حصولها ، والظاهر عدم الفرق بينه وبين غمز المرأة لبدن الرجل في القيدين والحكم .
378 . الغناء
وفيه أحاديث كما تأتي :
1 . 2 . في صحيحي : أبي الصباح عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
قال : الغناء .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 151 .