لا شكّ في حرمة القسم الأوّل ؛ لأنّه المدلول للروايات ، كما أنّه لا شكّ في عدم شمولها للقسم الثاني والخامس ، فالظاهر جوازهما ( أي إحصاء العثرات فقط من دون قصد تعيير بها مع المؤاخاة وعدمها ) وإن كان خلاف المروءة .
وأمّا الثالث ، ففي شمولها له تردّد ، ويقوّي التردّد المذكور في القسم السادس . نعم ، لو استلزم الإيذاء أو الإذلال ونحوهما كما هو كذلك غالبا - يحرم من هذه الجهات . وأمّا القسم الرابع ؛ ( أعني إحصاء العثرات بقصد التعيير من دون مؤاخاة ) ، فلا يبعد القول بحرمته ؛ فإنّ مدخليّة المؤاخاة الدينيّة في أصل الحكم ممّا يصعب فهمها من مذاق الشارع ؛ « 1 » بل المفهوم منه تفرّد الإيمان وحده في الموضوعيّة لأمثال هذه الأحكام ، كما هو ظاهر لمن جاس خلال ديار الروايات الدينيّة ، وذاق حلاوة كلام الأئمّة عليهم السّلام ، وعليه ، فلا ينبغي الجمود على ظاهر عبائر هذه الروايات ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . نعم ، لا بأس بفهم غلظة الحرمة من المواخاة .