لا محالة ؛ فإنّ إتيان المحرّم حرام بدليله وإن لم تكن الآية موجودة ، وقد أسلفنا كلام الأستاذ في بحث الإعانة على الذنوب والآثام ، فلاحظ .
366 . تعيير المؤمن بما يحصى عليه من زلّاته
في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « من عيّر مؤمنا بذنب لم يمت حتّى يركبه » .
وفي رواية إسحاق عنه عليه السّلام : « . . . ومن عيّر مؤمنا بشيء لم يمت حتّى يركبه » . « 1 »
أقول : العبارة ليس لسانها لسان الحرمة ، كما لا يخفى ، فاستدلال الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه بها على الحرمة ، ضعيف . « 2 »
وفي موثّقة ابن بكير عنه عليه السّلام : « أبعد ما يكون العبد من اللّه أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ زلّاته ، فيعيره بها يوما ما » .
وفي موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين ، فيحصي عليه زلّاته ليعنفه بها يوما ما » . « 3 »
وفي حسنة سيف عن الصادق عليه السّلام : « أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يواخي الرجل الرجل على دينه يحصي عليه عثراته وزلّاته ؛ ليعيّره بها يوما ما » . « 4 »
والظاهر دلالة هذه الروايات على الحرمة ، بل لعلّ الروايتين الأخيرتين صريحتان في الحرمة ، ولاحظ هيأة « التتبّع » في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
وصور المسألة ستّ :
الصورة الأولى : إحصاء العثرات والزلّات بقصد التعيير .
الصورة الثانية : إحصاؤهما من دون قصد التعيير .
الصورة الثالثة : التعيير بهما من دون إحصائهما . كلّ ذلك مع المؤاخاة .
الصورة الرابعة والخامسة والسادسة : الصور الثلاثة المذكورة من دون المؤاخاة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 596 .
( 2 ) . لاحظ بحث الغيبة من مكاسبه المحرّمة ، ص 42 ( الطبعة القديمة ) .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 594 .
( 4 ) . المصدر ، ص 595 .