( * ) العثو في الأرض
قال اللّه تعالى :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ .
« 1 » ولا يخفى أنّ النهي المذكور لا يتضمّن حكما جديدا .
346 . العجب
في صحيح الثمالي عن السجاد عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ثلاث منجيات : خوف اللّه في السرّ والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر . وثلاث مهلكات : هوى متّبع ، وشحّ مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه » « 2 » .
أقول : الروايات الواردة في ذمّ العجب كثيرة جدّا ، بل لا يبعد حصول العلم بصدور بعضها عن المعصوم عليهم السّلام .
وقال سيّدنا الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه :
نعم ، يظهر من كثير من الأخبار حرمته لكنّه لا ينطبق على العمل ليمتنع التقرّب به حينئذ ، ومجرّد كونه من المهلكات وأنّه مانع من صعود العمل إلى اللّه سبحانه ومن قبوله أعمّ من الإبطال . . . » . « 3 »
أقول : ولكن مع ذلك استفادة الحرمة الذاتيّة منها محلّ إشكال ؛ لاحتمال إرادة الإرشاد إلى لوازمه من ترك الوظائف اللازمة الشرعيّة ، وعدم الخوف ، والرجاء إليه تعالى ، فلاحظ وتأمّل .
ثمّ العجب في اللغة : الكبر . أعجب بنفسه : استكبر . أعجب بالشيء : أسرّ الشيء . وقال بعضهم : « العجب : استعظام العمل الصالح ، واستكباره ، والابتهاج له ، والإدلال به ، وأن يرى نفسه خارجا عن حدّ التقصير . وأمّا السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك ، فهو حسن . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 60 ؛ الأعراف ، ( 7 ) : 74 ؛ هود ( 11 ) : 85 ؛ الشعراء ( 26 ) : 183 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 39 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 79 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 463 .