أقول : عبادة غير اللّه شرك وهو من أكبر الكبائر ، ويدخل فيها الركوع والسجود لغير اللّه تعالى ؛ فإنّهما من العبادات ولو كانا في غير الصلاة .
بحث مهم
لا إجمال في معنى العبادة المأمور بها ؛ فإنّها بمصاديقها مبيّنة في الشرع والفقه كالصلاة والصوم و . . . ولا سبيل إلى اختراع العبادات ؛ فإنّها تشريع وبدعة ، فهي باطلة ومحرّمة ، وهذا واضح ، وإنّما الصعوبة في تعريف العبادة التي هي محكومة بالحرمة والإشراك ، والوهابيّة الضالّة المضلّة اخترعت في تعريفها شيئا مغائرا لمعناها اللغويّ ، وبه تنسب المسلمين إلى الكفر ؛ لدواع عندهم ( خذلهم اللّه تعالى ) ونحن ذكرنا هذا البحث في كتابنا : توحيد اسلامى ونظري بر وهّابيّت وقد طبع في الباكستان وإيران أيّام جهادنا مع الماركسيّين في أفغانستان ، ويجدر بأهل التحقيق أن يراجعه ؛ فإنّي لم أرفي الكتب الفقهية بحثا عن هذا الموضوع .
وهنا احتمال آخر وهو أنّ العبادة الموضوعة للحرمة هي نفس العبادة الموضوعة للوجوب والندب ، فإنّ الشارع بيّن الثانية دون الأولى ، ولو كانت مغائرة للثانية لبيّنها ، فتأمّل في المقام ، واللّه الملهم للصواب .
345 . العتوّ عن أمر اللّه ونهيه
قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 1 » .
وقال اللّه تعالى :
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 2 » .
أقول : العتو والعتى - كما في بعض كتب اللغة : الاستكبار وتجاوز الحدّ .
ولا فرق في الحكم المذكور بين هذه الأمّة وسائر الأمم ، كما لا يخفى ، بل الظاهر ثبوت حرمة العتوّ وإن أتى بما كلّف به ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 166 .
( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 44 .