حالتي السفر والنزول ، ومثله في هذا الإطلاق غيره لكن يقيّده غيرها ممّا دلّ على الفرق المذكور . « 1 »
أقول : تفصيل البحث عن فروعات هذه المسألة مذكور في محلّه .
341 . الظلم
الظلم قبيح عقلا ، بل أكثر ما يقبّحه العقل إنّما هو لأجل تطبيق عنوان الظلم عليه ، وهذا العنوان لا يمكن أن يكون حسنا أبدا ، بل هو قبيح دائما . « 2 »
والشرع أيضا حرّمه أشدّ التحريم . قال اللّه في قرآنه :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ؛
« 3 » فإذا تمسّ النار من يركن إلى الظالم ، فكيف الظالم نفسه ؟ !
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ،
وفي كثير من الآيات القرآنيّة استعمال « الظلم » بمعنى « المعصية » وهو بهذا المعنى خارج عن هذه المسألة .
ثمّ إنّه يجوز للمظلوم الانتقام من الظالم ، كما مرّ . قال اللّه تعالى :
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا .
« 4 »
وقال تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ .
« 5 »
وفي القرآن آيات كثيرة شاملة للمقام بإطلاقها ، ووضوح المسألة يغنينا عن التفصيل .
وفي صحيح الوليد أو موثّقته عن الصادق عليه السّلام : « ما من مظلمة أشدّ من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلّا اللّه » . « 6 »
وفي صحيح هشام بن سالم عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اتّقوا الظلم ؛ فإنّه ظلمات يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ص 152 ، صحيح ابن بزيع .
( 2 ) . ويشكل الأمر في تجويز الفقهاء أو أكثرهم قتل الحيوانات بلا جهة عقلائيّة ، كدفع ضرر ، أو جلب منفعة ، والأحوط - إن لم يكن الأقوى - المنع ؛ فإنّه ظلم ، والظلم حرام عقلا وشرعا ، ولنعم ما قال السعدي :ميازار مورى كه دانه كش است * كه جان دارد وجان شيرين خوش است( 3 ) . هود ( 11 ) : 13 .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 227 .
( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 41 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 338 .