وفي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام : « ما من أحد يظلم مظلمة إلّا أخذه اللّه بها في نفسه وماله . فأمّا الظلم الذي بينه وبين اللّه ، فإذا تاب غفر له » .
وفي صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام : « من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده » .
وفي صحيح ابن يسار ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من ظلم أحدا وفاته ، فليستغفر اللّه له ؛ فإنّه كفّارة له » . « 1 »
أقول : لا منافاة بين الأخيرة وما سبق ؛ لإمكان حمله على الاقتضاء ونظارتها إلى نفي الفعليّة ؛ إذ يمكن أن يعوّض اللّه المظلوم بمقدار حقّه أو أزيد عند استغفار الظالم حين عجزه عن استدراك حقّ المظلوم ، واستيفائه له ، فتدبّر جيّدا .
ويحتمل أن يكون الاستغفار كفّارة بالنسبة إلى العذاب المستحقّ من عصيان اللّه دون المستحقّ من إتلاف حقّ الناس ، ولاحظ باب التوبة في قسم الواجبات .
ثمّ إنّه يمكن أن لا يحكم بحرمة أخذ حبّة من الحنطة والشعير وغيرهما ممّا لا ماليّة له بنظر العرف من جهة صدق عنوان الظلم عليه ؛ فإنّ الحبّة المذكورة ونظائرها وإن كانت مملوكة إلّا أنّه لا دليل على حرمة التصرّف في ملك الغير أو أكله . والذي يحرم تصرّفه واستعماله من دون الإذن هو المال المفروض عدم صدقه عليها . ويمكن أن نلحق بالحبّة الفضاء بناء على أنّه ليس بمال عرفا .
وأمّا إن قلنا بأنّ المال هو ما يميل إليه النفس ، أو ما يبذل بإزائه شيء ، فلا شكّ في صدقه على الفضاء .
342 . الظنّ في حقّ الرّب جلّ جلاله في الجملة
قال اللّه تعالى
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 343 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 21 و 22 .