تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
لكن لم يذكر أنّها من ذي الروح أو من غيره ، مجسّمات أو صور . 5 . صحيحة محمد وفيها أيضا محمد بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان » « 1 » . أقول : والظاهر إجمال الرواية في أنّ الراوي سأل عن إيجادها وعملها كما عليه الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ، أو عن حفظها واقتنائها ، كما استظهرناه سابقا . وقد عرفت جواز الإبقاء في الصحيحة الأولى ، ففي جواز العمل نرجع إلى البراءة إن لم نجد دليلا على الحرمة . وأمّا الحيوان الذي لا يبعد أن يراد به مطلق ذي الروح بقرينة المقابلة بينه وبين الشجر والشمس والقمر ، ولا أقلّ من الإلحاق ؛ لعدم خصوصيّة في الحيوان ، بل لعلّه بالأولويّة ، فإن أريد البأس « 2 » في حفظ تمثاله ، فلا بدّ من الحمل على الكراهة ؛ لما مرّ ، وإن أريد إيجاده وعمله ، فلا مانع من القول بحرمته . وأمّا إذا شكّ في أنّ المراد الإبقاء أو الإيجاد ، فنرجع إلى البراءة في الثاني إن لم نجد دليلا آخر ، ولا يمكن القول بالاحتياط بترك كليهما ؛ للعلم الإجمالي بإرادة أحدهما في الرواية ؛ وذلك لما عرفت من جواز الإبقاء ، فلا يتنجّز العلم المذكور . والحاصل إنّا لم نستفد من الصحيحة شيئا جديدا إلّا إذا قلنا بإطلاقها للإيجاد والإبقاء فيحرم الإيجاد . 6 . موثّقة أبي العباس ( الفضل بن عبد الملك ) عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ،
فقال : « واللّه ! ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » « 3 » . لا تخلو الرواية عن الدلالة على جواز عمل تماثيل غير ذي الروح في شرعنا أيضا كما لا يخفى ، على أنّه لم يفت أحد بحرمة عمل صور الأشجار والأوراد والأنهار ونحوها ، بل ادّعي السيرة القطعيّة المستمرّة إلى زمان المعصوم على الجواز . والرواية لا دلالة لها على حرمة تماثيل الإنسان ؛ لأنّها تحكي عن واقع الحال .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 563 ، وج 12 ، ص 220 . ( 2 ) . دلالة البأس على الحرمة وإن كانت غير واضحة ، لكنّها غير بعيدة ، فافهم . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 561 .
حدود الشريعة — صفحة 419 | الشيخ محمد آصف المحسني