السند ، لكنّ الذي يوجب اعتبار الرواية قول النجاشي في رجاله : « عمّر حنّان عمرا طويلا » « 1 » ، فلا بدّ من الاحتياط . بل العقل يقبح هذا الفعل وشبهه ، فيمكن التمسّك لإثبات الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة على ما حرّرناه في المجلّد الثاني من صراط الحقّ .
( * ) الإصرار على الذنب
في حسنة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في إعداد الكبائر : « والإصرار على الذنوب » « 2 » .
قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » .
أقول : الروايات المفسّرة للإصرار كلّها ضعيفة سندا ، فلاحظ « 4 » ، فالأولى إحالته على العرف . وهل هو يلحظ بالنسبة إلى ذنب واحد أم مطلق الذنب ؟ فيه تردّد ، وهل هو حرام مستقلّ أو يؤكّد عقاب الحرام الذي أصرّ عليه أو إرشاد إلى ترك الذنوب الموجبة لكثرة العقاب ، أو إلى التوبة الواجبة ؟ وجوه .
( * ) الصراخ على الميّت
قال صاحب الحدائق قدّس سرّه :
وبالجملة ؛ فإنّه لا إشكال ولا خلاف عندنا في جواز البكاء كما صرّح به الأصحاب ، إنّما الخلاف نصّا وفتوى في جواز النوح ، فالمشهور بين الأصحاب جوازه ما لم يستلزم محرّما من كذب ، أو صراخ عال ، أو لطم الوجوه وخمشها ونحو ذلك . وفي الذكرى عن المبسوط وابن حمزة التحريم ، وأنّ الشيخ ادّعى عليه الإجماع « 5 » .
ظاهر هذه العبارة حرمة الصراخ العالي . وقال صاحب الجواهر : « مضافا إلى ما في الحدائق من أنّ الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب حرمة الصراخ » .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 113 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 261 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 135 .
( 4 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 315 .
( 5 ) . الحدائق الناضرة ، ج 4 ، ص 165 .