تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أنّ الظاهر من الآية اختلاف الظنّ الكثير وبعض الظنّ في الكمّيّة ، ومن قال باتّحادهما ، فقد رفع اليد عن الظاهر بلا دليل ، ومن هذين الأمرين نستنتج عدم حرمة مطلق سوء الظنّ ؛ لأنّ كلّ حرام له إثم إلّا أن يدلّ دليل على العفو . والتحقيق أن يقال : إنّ الكثير من الظنّ ( أي سوء الظنّ ) بتمام أفراده حرام ، والعلّة في الحرمة المذكورة هي المفسدة الكائنة في جملة أفراد هذا الظنّ ( أي الظنّ السوء المخالف للواقع « 1 » ، فحيث إنّ في بعض أفراده مفسدة من التنقيص ) ، ومخالفة الواقع ، أمر اللّه باجتناب جميع أفراده ، أي يخالف الواقع أو يطابقه . ثمّ إنّ الظنّ وإن كان في الأغلب أو الغالب قهريّا غير أنّ بقاءه اختياريّ ، يمكن زواله بالتلقين بخلافه وجدانا ، ولذا لا داعي إلى صرف المنع إلى آثار الظنّ وهي الجري على وفقه ، كما قالوا . ثمّ إنّ الآية مطلقة تشمل جميع المسلمين ، كما لا يخفى ، وقد سبق في بحث حرمة التهمة ما ينفع للمقام ، فلاحظ ، بل الظاهر اتّحاد المسألتين ، فتدبّر .

( * ) تسويد الثوب

في موثّق أبان عن الصادق عليه السّلام . . . فقالت أمّ حكيم : ما ذلك المعروف الذي أمرنا اللّه أن لا نعصيك فيه ؟ قال : « لا تلطمن خدّا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تنتفن شعرا ، ولا تشققن جيبا ، ولا تسودّن ثوبا ، فبايعهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على هذا » « 2 » ، إلخ . وقد ورد في كراهة لبس الأسود روايات أخر « 3 » . وإنّي لم أجد عاجلا ما يصرف ظهور النهي في الموثّقة عن الحرمة إلى الكراهة المصطلحة غير السيرة الخارجيّة بين العوامّ ولعلّها تكفي للصرف المذكور ، ولا سيّما بضميمة أنّ المسألة محلّ ابتلاء لعامّة النسوان ، فلو كان لبس السواد حراما لاشتهر و
هامش
( 1 ) . الإثم كما في كتب اللغة ، عمل ما لا يحلّ . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 154 . ( 3 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 278 .