مؤمن إلّا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن ؛ لأنّ اللّه كريم بيده الخير يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا باللّه الظنّ ، وارغبوا إليه » « 1 » .
وفي صحيح ابن الحجّاج عن الصادق عليه السّلام ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت ، فيقول اللّه جلّ جلاله : اعجلوه ، فإذا أتي به ، قال له : عبدي لم التفتّ ؟
فيقول : يا ربّ ! ما كان ظنّي بك هذا . فيقول اللّه جلّ جلاله : عبدي ما كان ظنّك بي ؟ فيقول : يا ربّ ! كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتدخلني جنّتك ؛ قال :
فيقول اللّه جلّ جلاله : ملائكتي ! وعزّتي ، وجلالي ، وآلائي ، وارتفاع مكاني ! ما ظنّ بي هذا ساعة من حياته خيرا قطّ ، ولو ظنّ بي ساعة من حياته خيرا ، ما روّعته بالنار ، أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنّة . - ثمّ قال أبو عبد اللّه : - ما ظنّ عبد باللّه خيرا إلّا كان له عند ظنّه ، وما ظنّ به سوء إلّا كان اللّه عند ظنّه به ؛ وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
282 . سوء الظنّ بالمؤمنين
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 3 » .
أقول : المراد من الكثير من الظنّ هو الظنّ السوء ؛ فإنّ الظنّ الخير مأمور به . قال اللّه تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 181 .
( 2 ) . المصدر ، ص 182 ، والبرهان ، ج 4 ، ص 108 .
أقول : ويحتمل حمل المنع على الإرشاد ، كما يحتمل حمله على المولويّة . ولا يبعد اختصاص سوء الظنّ الممنوع بعدم الغفران وغيره ممّا يرجع إلى الآخرة ، فمن ظنّ - ولو لأجل التجربة - بأنّ اللّه لا يقضي حاجته ، لم يرتكب إلّا المرجوح وترك الأفضل . ثمّ أنّ الآية المشار إليها في الحديث الأخير تمنع عن الظنّ بأنّ اللّه لا يعلم كثيرا ممّا يعلمه الناس .
( 3 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .