القاعدة والأدلّة اللفظيّة
إذا عرفت هذا ، فنرجع إلى الأدلّة اللفظيّة الداعمة للقاعدة المذكورة القائلة بحرمة التسبيب كما تأتي :
فمنها : قوله تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ .
منها : قول الكاظم عليه السّلام : « والبادئ منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه » « 1 » وقد تقدّما .
منها : قول الباقر عليه السّلام في صحيح أبي عبيدة : « من أفتى بغير علم ولا هدى من اللّه ، لعنته ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 2 » .
منها : إطلاق ما روي عن سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسند غير معتبر : « يعذّب اللّه اللسان بعذاب لا يعذّب به شيئا من الجوارح ، فيقول : أي ربّ . . . فيقال له : خرجت عنك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها ، فسفك بها الدم الحرام ، وانتهب بها المال الحرام ، وانتهك بها الفرج الحرام ، وعزّتي ! لأعذبنّك بعذاب لا أعذّب شيئا من جوارحك » « 3 » .
منها : صحيح معاوية قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيضمن الإمام صلاة الفريضة ؟ فإنّ هؤلاء يزعمون أنّه يضمن ، فقال : لا يضمن ، أيّ شيء يضمن ؟ إلّا أن يصلّي بهم جنبا أو على غير طهر « 4 » .
أقول : تخصيص الضمان بالجنابة وغير الطهارة ( لو لم يحملا على بيان المثال ) إن لم يدلّ على بطلان القاعدة ، فلا يدلّ على دعمها ولاحظ الروايات الواردة في هذا الموضوع في نفس المصدر المذكور ، تعرف ضعف الاستدلال المزبور .
منها : صحيح ابن الحجاج : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام قاعدا في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء
هامش
( 1 و 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 9 ، المراد هو الوزر التقديريّ ، أي الوزر على تقدير مخالفته للواقع ، إذا كان عالما ( في الرواية الثانية ) أو كان سابّا بادئا ( في الرواية الأولى ) .
( 3 ) . المصدر ، ص 10 .
( 4 ) . المصدر ، ج 5 ، ص 434 .