تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقد يستدلّ على حرمة التسبيب بأنّ فيه تفويتا لغرض الشارع ، وإيقاعا في المفسدة ، وفيه مع أنّ لازم ذلك عدم الفرق بين التسبيب وغيره أنّ تفويت الغرض إنّما يكون حراما على من توجّه إليه الخطاب بحفظه ، لا على من لم يتوجّه إليه الخطاب ، كما هو محلّ الكلام « 1 » . وقال أيضا : وقد يستدلّ على وجوب الإعلام بأنّ تركه تسبيب إلى فعل الحرام ، كمن قدم إلى غيره محرّما ؛ فإنّه فاعل للحرام ؛ لأنّ استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة الفعل إليه أولى . وفيه أوّلا : أنّ مجرد ترك الإعلام لا يكون من قبيل السبب إلّا إذا كان شرب النجس اعتمادا على فعل البائع ليكون من قبيل من قدم إلى غيره محرّما . أمّا لو كان اعتمادا على أصل الطهارة ، فلا تسبيب فيه أصلا « 2 » ، كما لو رأى نجسا في يد غيره يريد أكله ، فإن ترك إعلامه من قبيل ترك أحداث الداعي إلى ترك الحرام ، لا من قبيل السبب إلى الحرام . وثانيا : أنّه لا دليل على تحريم التسبيب كلّيّا . ونسبة الفعل إلى السبب حقيقة ممنوعة ، ومجازا غير مجزية « 3 » ، ولذا كان التحقيق ضمان المباشر للأكل فيما لو قدم إلى غيره طعاما . وأنّ رجوع الآكل عند الخسارة على من قدم الطعام له ليتدارك خسارته لقاعدة الغرور ، لا لقاعدة من أتلف ، ولذا لم يعرف قائل منّا برجوع المالك على من قدم الطعام لا غير ، ولو كان هو أولى بنسبة الإتلاف كان هو المتعيّن في الرجوع عليه بالبدل « 4 » . . . إلى آخر كلامه الشريف . وإنّما نقلناه بطوله ؛ لما فيه من الفوائد وإيضاح المقام ، والمطالع المتأمّل بعد التدبّر فيه وفيما قلنا أوّلا ، وما قلناه على كلام هذا السيّد العظيم قدّس سرّه يعرف الصواب ، واللّه الأعلم .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 237 و 238 ( الطبعة الأولى ) . يرد عليه أنّ الأصحّ هو عموم الحكم في صورة التسبيب والداعي ، وفي غيرهما دلّ الدليل على الجواز ، كما عرفت ، وقصور الخطاب لا يضرّ بعد وجود الدليل اللبّيّ السابق ، فالوجهان ممنوعان . ( 2 ) . لو لم يصدق التسبيب في صورة الاعتماد في الأكل والشرب على أصل الطهارة ، لصدق أنّ بيعه داعيا له إلى الحرام ، ولو مع الاعتماد المذكور ، وقد عرفت أنّ مقتضى الدليل هو الحرمة في التسبيب والداعي . نعم ، ما ذكره أخيرا من كونه من قبيل ترك أحداث الداعي مسلّم ، وقد دلّت الروايات على جوازه ، كما مرّ خلافا للقاعدة . ( 3 ) . الأمر كما أفاده قدّس سرّه ، غير أنّا استدللنا بغير هذا الدليل ، كما دريت . ( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 103 .