سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) بوجوب مدافعته لو شرع في العمل على الملتفت « 1 » .
ثمّ إنّ فعل أحد الشخصين إلى الآخر إمّا سبب لوقوعه في الحرام ، كإكرائه على الحرام . وإمّا داع له ، كتقديم الطعام المحرّم إلى الجاهل أو بيعه ليأكله ، أو توصيف الخمر بأوصاف مشوّقة ليشربها ، وسبّ آلهة المشركين الداعي إلى سبّ اللّه وسبّ آباء الناس الموجب لسبّ أبيه ، وإمّا مقدّمة للحرام بلا داعويّة له ، كإعطاء العصا لمن يضرب أحدا ظلما ؛ فإنّ الداعي للضارب أمر آخر ، وإنّما الإعطاء مقدّمة للضرب المحرّم .
أمّا الأوّل : فلا ينبغي الشكّ في حرمته ، بل يشتدّ عقابه من جهة أنّه ظلم وإيذاء وتسبيب .
وأمّا الثاني : فالأظهر إلحاقه بالأوّل في الحرمة ، لبناء العقلاء المشار إليه سابقا ، بل مقتضاه حرمة القسم الثالث أيضا وهو الإعانة على الحرمة ، لكنّ الروايات تدلّ على عدم الحرمة . وإليك بعضها :
1 . صحيح أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام . . . ؟ فقال : « لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعله حراما ، لم يكن بذلك بأس » .
2 . صحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بيع عصير العنب ممّن يجعله حراما ؟ فقال : « لا بأس به ، تبيعه حلالا ليجعله حراما ، فأبعده اللّه وأسحقه » .
3 . صحيح ابن أذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه أسأله عن رجل له كرم ، أيبيع العنب والثمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا أو سكرا ؟ فقال : « إنّما باعه حلالا في الإبّان الذي يحلّ شربه أو أكله ، فلا بأس ببيعه » ، ومثلها غيرها فراجع « 2 » .
وملاحظة الروايات تحمل الفقيه على التجاوز عن مورد الروايات ، كما لا يخفى ، وقد مرّ في بحث البيوع ما له ربط بالمقام ، واللّه العالم .
وكيفما كان ، فقد ظهر أنّ المراد بالتسبيب في العنوان ما يعمّ السبب والداعي .
ثمّ إنّي وقفت على كلام لسيّدنا الأستاذ الحكيم ينبغي ذكره . قال قدّس سرّه :
هامش
( 1 ) . أمّا بعث العالم بالواجب التارك له عمدا ، أو زجر فاعل الحرام عالما ، فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 169 و 170 .