وقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 1 » .
دلّت الآية على بطلان صدقة المال رياءا .
وقال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 2 » .
وقال اللّه تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
« 3 » .
أقول : استفادة الحرمة للرياء وبطلان العمل به من هذه الآيات ، غير ظاهرة ، سوى الآية الأخيرة فإنّ دلالتها على الحرمة من أجل كلمة « الويل » غير بعيدة ، فلاحظ .
ويمكن أن يستفاد الحرمة أيضا من قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 4 » ، ومن قوله تعالى :
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 5 » .
وفي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ : أنا خير شريك ، فمن عمل لي ولغيري ، فهو لمن عمله غيري » « 6 » .
قال السيّد البروجردي قدّس سرّه : « يحتمل قويّا أن يكون صوابه لمن عمل له ، كما في أمثاله » .
أقول : وعلى كلّ ، الرواية تدلّ على بطلان العمل الذي صدر بقصده تعالى وبقصد غيره ، ولا يدلّ على حرمة الرياء نفسيّة .
وفي صحيح عليّ بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يؤمر برجال إلى النار ، فيقول اللّه عزّ وجلّ لمالك : قل للنار لا تحرقي لهم أقداما ، فقد كانوا يمشون بها إلى المساجد ، ولا تحرقي لهم وجوها ( فقد كانوا يسبغون الوضوء ، ولا تحرقي لهم أيديا ) ، فقد كانوا يرفعونها بالدعاء ، ولا تحرقي لهم لسانا ، فقد كانوا
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 267 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 43 .
( 3 ) . الماعون ( 107 ) : 4 - 7 .
( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 110 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 .
( 6 ) . مقدّمة جامع الأحاديث ، ص 100 .