علينا الرهبانيّة ، وإنّما رهبانيّة أمّتي الجهاد في سبيل اللّه » « 1 » .
والرواية ضعيفة سندا وغير دالّة على الحرمة .
وفي رواية عثمان بن مظعون - في حديث - أنّه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي أردت أن أترهّب ؟ » . قال : « لا تفعل يا عثمان ! فإنّ ترهّب أمّتي القعود في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة » « 2 » لكنّ الرواية ضعيفة سندا ، ورواية السكوني ورواية إسماعيل عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الاتّكاء في المسجد رهبانيّة العرب » « 3 » . ضعيفة سندا ودلالة .
عدم مشروعيّة الرهبانيّة في الإسلام ، قطعيّ ؛ إذ لو كانت ، لبانت ، فالإتيان بها بقصد أمر اللّه تعالى تشريع وبدعة وافتراء على اللّه تعالى . وأمّا إذا أتى بها أحد مع اكتفائه ممّا عنده من الرزق بحسب إرادته ولم يؤدّ رهبانيّته إلى ترك واجب أو إتيان حرام ، فلا أراه عاصيا ، فلاحظ .
قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ .
أقول : نصب الرهبانيّة ليس لأجل كونها مفعولا ثانيا لقوله :
جَعَلْنا
فإنّها غير مجعولة للّه تعالى ، بل هي مبتدعة من متّبعي عيسى عليه السّلام على وجه « 4 » ، فهي مفعول فعل مقدّر يفسّره
ابْتَدَعُوها
والاستثناء يحتمل رجوعه إلى ما يتعلّق بالفعل الأخير وإلى ما يتعلّق بفعلهم ، أعني الابتداع والأوّل أقرب لفظا « 5 » والثاني معنى ، واللّه العالم .
244 . الرياء
قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ . . .
يُراؤُنَ النَّاسَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 895 ( الهامش ) نقلا عن أمالي الصدوق ، ص 40 .
( 2 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 85 .
( 3 ) . المصدر ، ص 509 .
( 4 ) . لمزيد الاطّلاع عن البحث راجع : التفاسير .
( 5 ) . والمعنى حينئذ كتابته استحباب الرهبانية عليهم بعد ابتداعهم إياها .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 142 .