تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والعمدة هي رواية إسحاق قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل صائم ارتمس في الماء متعمّدا عليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال : « ليس عليه قضاؤه ولا يعودنّ » « 1 » . وقوله : « لا يعودنّ » دليل على الحرمة ، خلافا للسيّد الحكيم قدّس سرّه ولكنّ في السند عمران بن موسى المشترك بين الثقة والمجهول ، ومحمّد بن الحسين المشترك بين الثقة وغيره ، وكان سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه يدّعي انصراف الإسمين إلى الثقتين بدليل أنّهما المشهورين . وقال في معجمه بوحدتهما ، وأنّ موسى بن عمران الأشعري والزيتوني الثقة واحد لكنّ فيه تأمّل ، وعليه ، فلا مجال لرفع اليد عن ظاهر ما دلّ على أنّه كبقيّة المفطرات ، فالمسألة خارجة عن غرض الرسالة ، وإنّما ذكرناها ؛ لأنّا كنّا نميل إلى الحرمة الذاتيّة سابقا ؛ وفاقا للمحقّق قدّس سرّه . وأمّا ما يدّعيه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه شفاها من أنّ الرواية - على تقدير اعتبار السند - تترك ؛ لأنّ قوله عليه السّلام في الصحيح : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام ، والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » « 2 » نصّ في اعتبار عدم الارتماس في الصوم . ولا يعمل بالظاهر المعارض بالنّص ، فعندي غير قويّ ؛ فإنّ الصراحة في ضرر الصائم بالارتماس ، وأيّ ضرر أعظم من الحرمة . واستحقاق العقاب ، وليس الصحيح صريحا في إضراره - أي الارتماس - بالصوم وإفساده ، فالعمدة في المقام سند الرواية « 3 » .

( * ) رمي البريء

قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 4 » لكنّه كذب وافتراء وتوهين ، فليس بحكم على حدة وإن كان العقاب مضاعفا ، أي استحقاقه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 27 . ( 2 ) . المصدر ، ص 19 . ( 3 ) . ولا يبعد انصراف محمد بن الحسين إلى ابن الخطّاب الثقة ، والإشكال في كون عمران بن موسى هو الزيتوني الثقة ؛ فإنّه مظنون بظنّ غير معتبر . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 113 .