من البديهيّ أنّه ليس الاعتماد عليهم في غير أمور الدين منهيّا عنه ، ولازم ذلك أمران :
الأمر الأوّل : أن يكون المراد من الظالمين مطلق المنحرفين عن الدين لا خصوص المشركين .
الأمر الثاني : أن يكون النهي إرشاديّا لا مولويّا ويؤكّد ذلك قوله تعالى في ذيل هذه الآية :
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ .
تتمّة
أكدّ القرآن منع الركون في حقّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله
. . . لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ . . .
« 1 » .
242 . الارتماس للمحرم
يحرم على المحرم ارتماسه في الماء ، وأمّا إذا كان رأسه خارجا ، فلا بأس بارتماس سائر الأعضاء فيه . وأمّا العكس ، فهو حرام ، كما يستفاد من صحيح عبد اللّه بن سنان وصحيحي حريز ، ويعقوب بن شعيب « 2 » .
( * ) الارتماس للصائم
لا شكّ في عدم جواز الارتماس للصائم ، كما دلّت عليه الروايات « 3 » .
ولكنّ الكلام في أنّ عدم الجواز المذكور هل هو من جهة كون عدمه معتبرا في الصوم ، كالأكل والشرب وغيرهما من المفطرات حتى يخرج بحثه عن مقصد كتابنا ، أم هو من أجل الحرمة الذاتيّة من دون إفسادها الصوم ، فالصائم إذا ارتمس في الماء استحقّ العقاب ، وارتكب محرّما شرعيّا ، ولكن لا يضرّ بصومه ؟ فيه خلاف ، ونحن حرّرنا المسألة في شرح كتاب الصوم من العروة الوثقى قبل سنوات في العراق « 4 » .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 75 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 140 و 141 .
( 3 ) . المصدر ، ج 7 ، ص 22 .
( 4 ) . الشرح المذكور كبقيّة كتبي وبعض آثاري في الضياع والاحتراق في فاجعة احتلال البلاد من قبل الماركسيّين ، على أنّه لم يؤلّف عن تجربة كافية في الفقه ، فلذا شرحت كتاب صوم العروة الوثقى في مدينة قمّ مرّة ثانية .