241 . الركون إلى الظالمين
قال اللّه تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
« 1 » .
وقال اللّه تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 2 » .
وفي القاموس ومختار الصحاح : « ركن إليه - كنصر وعلم ومنع : مال وسكن » .
وعن المصباح : « إنّ الركون هو الاعتماد على الشيء » وعن الراغب : « ركن الشيء جانبه الذي يسكن إليه » . وفي المنجد : « مال إليه وسكن ووثق به » .
ثمّ إنّ تفسير « الذين ظلموا » بالمشركين كما في الآية الأولى خلاف الإطلاق ؛ كما أنّ تعميمهم لمن يصدر منهم ظلم ما أيضا غير ممكن وإلّا لدخل جميع الناس - سوى المعصومين منهم - فيهم ، وهو كما ترى . وعليه ، فلا يبعد أن يكون المراد بهم من صدر الظلم منهم غالبا ، أو المراد النهي عن الركون إلى الظالم في خصوص ظلمه وإن صار صالحا في غير هذا المورد الاتّفاقي ، فتأمّل .
قال صاحب تفسير الميزان قدّس سرّه :
إنّ المنهيّ عنه في الآية إنّما هو الركون إلى أهل الظلم في أمر الدين والحياة الدينيّة ، كالسكوت في بيان حقائق الدين عن أمور تضرّهم ، أو ترك فعل ما لا يرتضونه ، أو توليتهم المجتمع وتقليدهم الأمور العامّة ، أو إجراء الأمور الدينيّة بأيديهم وقوّتهم وأشباه ذلك .
وأمّا الركون ، والاعتماد عليهم في عشرة ، أو معاملة من بيع ، وشرى ، والثقة بهم ، وائتمانهم في بعض الأمور ، فإنّ ذلك كلّه غير مشمول للنهي الذي في الآية ؛ لأنّها ليست بركون في دين أو حياة دينيّة .
ثمّ قال ( زيد عمره ) :
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 75 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 113 .