اللّه ! ما أحبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ، إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ، وترون أناسا يتداوون به » « 1 » .
أقول : التداوي إن كان بالشرب ، كما هو مفروض الرواية الأولى ، فإن كان في غير صورة الانحصار ، فهو حرام قطعا ؛ لإطلاق الأدلّة ، وصريح بعضها ، كالروايات المذكورة . وإن كان في صورة العلم بالانحصار ، فلا يبعد القول بالجواز ؛ خلافا لجمع « 2 » ، بل المنسوب إلى المشهور ؛ ووفاقا لجمع آخرين ؛ لأهمّيّة حفظ الناس عند الشارع من ترك شرب الخمر ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظواهر ما يدلّ على المنع .
نعم ، لا بدّ من إحراز الانحصار والعلم به ، ومنه انقدح جواز التداوي بغير الأكل والشرب في صورة الانحصار بطريق أولى . وإن كان التداوي بغير الأكل والشرب في صورة غير الانحصار ، فملخّص الكلام فيه عدم الجواز ؛ لصحيح الحلبي ، حيث إنّه مطلق لم يفرض فيه الشرب « 3 » . نعم ، هو مختصّ بالخمر ، ولا يشمل غيره من المسكرات . اللّهمّ إلّا أن تلحق به ؛ لما ورد من أنّ كلّ مسكر خمر وإن شكّ في شمول التنزيل لصورة التداوي لاحتمال اختصاصه بحرمة الشرب فقط ، كان مقتضى الأصل جواز التداوي والانتفاع بسائر المسكرات ، واللّه العالم .
222 . الدياثة
قال الصادق عليه السّلام في موثّق محمّد بن مسلم : « ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم : الشيخ الزاني ، والديّوث ، والمرأة تؤطى فراش زوجها » والأقوى عدم اعتبار هذا الخبر سندا ؛ لجهالة عثمان بن عيسى عندي .
وقال عليه السّلام في موثّق ابن ميمون : « حرّمت الجنّة على الديّوث » « 4 » . وفي مجمع البحرين :
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 276 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 444 و 445 .
( 3 ) . لكنّ دلالة الصحيح المذكور غير واضحة على الحرمة وإن كان الترك أحوط .
( 4 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 175 .