حَقٍّ
فقال : « أمّا واللّه ! ما قتلوهم بأسيافهم ولكنّ أذاعوا عليهم ، وأفشوا سرّهم فقتلوا » « 1 » . لكن في تأويل ظاهر الآية بهذا الخبر تردّد ، على أنّ سنده لأجل عثمان بن عيسى غير معتبر .
وفي صحيح ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام : « من أذاع علينا حديثنا ، سلبه اللّه الإيمان » .
أقول : والروايات في ذلك كثيرة جدّا وإن كان أكثرها غير خال عن النقاش في السند ، لكنّ ملاحظة المجموع تطمأنّ الباحث عن صدور النهي عن الإمام ، وهذا أقوى من خبر واحد سنده معتبر .
وبعبارة واضحة أنّ الخبر الموثوق أقوى من خبر الثقة إذا وجد . أمّا الحكم ، فلا شكّ في أنّه الحرمة ، فإنّ ترك المندوبات ، لا يسلب الإيمان . وأمّا الموضوع ، فلم أجد - عاجلا - لأحد حوله كلاما وبحثا ، والذي أظنّ - واللّه العالم - أنّ المراد بالسرّ هي الموضوعات المتعلّقة بالقادة الجائرين والسلاطين الناصبيّين وأصحاب الجور ، وبيان عذابهم كمّا وكيفا بحيث لو سمعوها لا يتحمّلون على حفظ أنفسهم من إيقاع الشرّ على قائلها وناقلها من المعصومين والرواة المؤمنين ، فيسبّب توهين النبيّ أو الإمام أو المؤمنين ، أو قتلهم ونحوه ، فكلّ موضوع له معرضيّة لهذا وشبهه يحرم إذاعته وإفشاؤه .
وكذا المطالب الحقّة الغامضة التي لا تبلغ عقول الرجال الضعفاء إلى دركها ، فيضلّون بسببها ، أو يشكّون في مذهبهم ، فإنّ إذاعتها محرّمة قطعا وإن قيل بعدم كونها من أفراد السرّ المذكور . ومن هنا يتّجه سئوال صعب على هذا وهو أنّه ما بال العلماء الأعاظم نقلوا في كتبهم أمورا مهمّة غامضة ومطالب ضرريّة ، نحو كفر الغاصبين ، ومطاعنهم ، وقد سبّب ضررا كثيرا على المؤمنين من أيدي المخالفين .
ويمكن أن يجاب عنه أوّلا : بعدم علم المؤلّفين بترتّب الأضرار المذكورة أو غفلتهم عنه .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 494 . وقريب منه رواية ابن إسحاق عنه عليه السّلام والرواية معتبرة إن كان المرويّ عنه هو يونس بن مسكان دون ابن سنان ، ولعلّ سنان محرّف مسكان .