تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تكون على نحو القضيّة الخارجيّة دون القضيّة الحقيقيّة . لا يقال : هذا المضمون الذي صدر من الصادق عليه السّلام صدر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - بسند غير نقيّ - فالاحتمال المذكور غير راجح ؛ فإنّه يقال : يمكن أن يكون الغرض من النهيين أمرا واحدا وهو عدم المحافظة على العورة في تلك الأحيان واستلزام الدخول في الحمّام النظر إلى عورة الغير ، بل لعلّ نهي الصادق عليه السّلام مستند إلى نهي الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وكان عادة أهل زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستمرّة إلى زمانه عليه السّلام . وهنا احتمال آخر وهو أن عدم تحفظّ النساء على عوراتهنّ حدث في النظام الأموي الفاسد ، فنهى عنه الإمام الصادق اجتنابا عن نظرهنّ إلى فروج نسائهنّ .

( * ) دخول الكفّار الحرم

قال في جهاد الجواهر : بل عن الشيخ عدم جواز دخولهم ( الكفّار ) الحرم ، لا اجتيازا ، ولا استيطانا ، واختاره الفاضل وغيره ، بل لا أجد خلافا فيه بينهم ؛ معلّلا له بأنّ المراد من المسجد الحرام في الآية ، الحرم بقرينة قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً . . .
« 1 » وقوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ .
مع أنّه أسرى به من بيت أمّ هانئ ، بل لعلّ قول الأصحاب بعدم جواز الامتياز ( جلب الطعام ) مشعر بإرادة ذلك ضرورة عدم الامتياز في نفس المسجد ، مضافا إلى ما دلّ على تعظيم الحرم على وجه ينبغي تنزيهه عنهم ، وإلى ما في الدعائم عن جعفر بن محمد عليهما السّلام أنّه قال : « لا يدخل أهل الذمّة الحرم ، ولا دار الهجرة ، ولا يخرجون منها . . . » ولو جاء رسول بعث إليه الإمام من يسمع رسالته ؛ ولو أراد المشافهة خرج إليه الإمام من الحرم . . . ولو مرض في الحرم نقله منه ، ولو مات فيه لم يدفن فيه ، بل عن الشيخ « لو دفن نبش » . ويحتمل إلحاق حرم الأئمّة عليهم السّلام بذلك فضلا عن الحضرات المشرّفة ، بل والصحن ،
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 27 .
حدود الشريعة — صفحة 244 | الشيخ محمد آصف المحسني