تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أحدهما ، لا يجب عليه الإتمام . ولم أجد - عاجلا - دليلا يدلّ على وجوب هذا القصد في قبال إطلاق الروايات ، وأنا أرجو أن لا أخالف في قولي بإحلال مثل هذا المحرم بالدخول إلى مكّة أو الحرم دليلا معتبرا ، ولا سيّما في قاصد الحرم دون مكّة ؛ فإنّ الأوجه عدم وجوب شيء من العمرة والحجّ عليه ليجب عليه دخول مكّة - واللّه سبحانه العالم بأحكامه - هذا كلّه إذا لم يدخل مكّة أكثر من مرّة في شهره وإلّا لا يجب الاعتمار جزما ؛ إذ لكلّ شهر عمرة كما ستعرف . 8 . استثني في الروايات من وجوب الإحرام المريض والمبطون ، والظاهر إرادة المرض الذي يشقّ معه الإحرام لا مطلقه . ولا يبعد إلحاق السلس بالمبطون لوحدة الملاك ظاهرا وهو عدم بقاء الإحرام على طهارته . ولا بدّ من استثناء فرض التقيّة والضرورة أيضا . 9 . قال الصادق عليه السّلام في صحيحة رفاعة : « إنّ الخطّابيّة والمجتلبة ( المختبلة ) أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فسألوه ، فأذن لهم أن يدخلوا حلالا » « 1 » . أقول : ولا شكّ في إلحاق السواق ومدراء القوافل وناظمي أمور الحاجّ والحشّاش والسقّا ، وغيرهم من الطوائف الذين يتكرّر دخولهم في مكّة أو في الحرم ؛ لعدم الخصوصيّة فيمن ذكر قطعا . 10 . ذهب جمع إلى جواز دخول مكّة من دون الإحرام قبل مضيّ شهر من إحرامه السابق واستدلّ له : أوّلا : بإطلاق الروايات الدالّة على أنّ في كلّ شهر أو لكلّ شهر عمرة « 2 » . وفيه أنّه مبنيّ على لزوم كون مطلق الإحرام لعمرة أو حجّ ، ومرّ النقاش فيه في الفرع السابع ، على أنّه لا يتأتّى فيما إذا أحرم لحجّ ، بل لا يبعد أن تكون الروايات المشار إليها ناظرة إلى تشريع العمرة المستحبّة مع قطع النظر عن الأسباب الأخر . نعم ، ما دلّ على لزوم الإقامة بمكّة على من أفسد عمرته بالجماع إلى الشهر الآخر لإتيان عمرة أخرى « 3 » لا يخلو عن الدلالة ، على أنّه لا عمرة أزيد من واحدة في الشهر
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 9 ، ص 70 . ( 2 ) . المصدر ، ج 10 ، ص 244 و 245 . ( 3 ) . المصدر ، ج 9 ، ص 268 و 269 .
حدود الشريعة — صفحة 241 | الشيخ محمد آصف المحسني