وأمّا الدلالة ، ففيها مناقشات ثلاث :
منها : أنّ المشهور أعرضوا عن مدلولها .
منها : أنّ المحرّم هو إيذاؤها عليها السّلام دون مشقّتها ؛ إذ من المسلّم أنّ خدمتها لعليّ عليه السّلام كانت مشقّة عليها ولم تكن بحرام عليه عليه السّلام .
منها : أنّها غير ظاهرة في النكاح ، فلعلّ الجمع في خدمة أو غيرها ، لكنّ إعراض المشهور غير كاف لرفع اليد عن رواية إذا صحّت أو حسنت أو قويت سندا إلّا أن يقال :
إنّ مثل هذا الحكم لم يكد يخفى ، بل لاشتهر وذاع ، وحيث لا فلا .
وأمّا الثاني : فصراحة الصدر في نفي الحلّيّة أقوى من ظهور المشقّة في الكراهة ، على أنّ المراد بالمشقّة ظاهرا هو الإيذاء ( أي الإيلام ) وأنّها تتألّم من الجمع المذكور « 1 » .
وأمّا الثالث : فهو ممنوع ، بل هو ظاهر فيه ولو بقرينة فهم العلماء . نعم ، الحكم تكليفيّ لا وضعيّ « 2 » ، فالأحوط لزوما هو الترك ، مع قطع عن السيرة العمليّة بين المؤمنين .
ثمّ إنّي بعد ذلك اطّلعت على كلام لصاحب العروة وما علّقه عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم في مستمسكه وإليك ذكر عبارة العروة ، جاعلا بعض عبارات المستمسك في الحاشية .
مسألة : الأقوى جواز الجمع بين فاطميّتين « 3 » على كراهة ، وذهب جماعة من الأخباريّة إلى الحرمة والبطلان بالنسبة إلى الثانية .
ومنهم : من قال بالحرمة دون البطلان ، فالأحوط الترك « 4 » . . . وإن كان الأظهر على القول بالحرمة عدم البطلان ؛ لأنّها تكليفيّة « 5 » لا تدلّ على الفساد . . . كما أنّ الظاهر
هامش
( 1 ) . يقول السيّد الأستاذ أخيرا : « إنّ إيذاءها أيضا غير محرّم ؛ فإنّه لا دليل على حرمة الفعل المباح المقتضي لإيذاء المؤمن قهرا » . وقد مرّ في بحث الإيذاء ، فراجع . وفيه تأمل يظهر من الأحاديث الواردة في حقها عليه السّلام .
( 2 ) . وإلّا لكان العقد الثاني باطلا ، فلا يبقى موضوع لإيذائها حينئذ .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 216 . كما هو المعروف بين الأصحاب ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه . وفي الجواهر : « لم أجد أحدا من قدماء الأصحاب ولا متأخّريهم ذكر ذلك في المكروهات ، فضلا عن المحرّمات » .
( 4 ) . . . . وكيف كان ، فالقائل بالحرمة والبطلان أو بالحرمة فقط نادر من الأخباريّين ، ونسبته إلى جماعة منهم غير ظاهرة . أقول : اختار الحرمة صريحا سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه في حاشيته لكنّه رجع عنها أخيرا كما في مستند العروة الوثقى لابنه ؛ لاعتقاده بضعف الرواية سندا لكنّ الرواية قويّة سندا .
( 5 ) . . . . فلأجل التعليل في الخبر بالمشقّة المحمولة على الإيذاء المحرّم لا لأجل القصور في موضوع العقد ، لتدلّ على الفساد .