أقول : التوثيق إن كان من النجاشي ، فهو . وإن كان من أبي العباس ، فهو أيضا معتبر ، سواء كان ابن نوح أو ان عقدة ، حيث إنّ الأوّل ثقة ، والثاني موثّق وإن كان الأظهر أنّه ابن نوح دون ابن عقدة وإلّا لعبّر النجاشي : أنّه شيخ من الزيديّة مكان قوله : « من أصحابنا » فافهم ، لكنّ العلّامة في خلاصته ، قال : « قال ابن الغضائري : إنّه ضعيف جدّا روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، ويكنّى أبا إسحاق . - ثمّ قال العلّامة قدّس سرّه : والأرجح عندي قبول روايته وإن حصل فيه بعض الشكّ » .
أقول : ابن الغضائري - سواء كان الحسين أو ابنه أحمد - يعتبر قوله .
لكنّ الكلام في أنّ هذا الجرح الذي نقله العلّامة منه هل هو من كتاب أحمد أم من قوله أو قول أبيه ؟ وهذا غير معلوم وإن كان الظاهر أنّه من كتاب أحمد ، كما لا يخفى على الخبير ، وحيث إنّ الكتاب المذكور غير ثابت عندنا بطريق معتبر - حتّى أنّ العلّامة أيضا لم يذكر طريقه إليه - كان الجرح ساقطا غير حجّة ، بل وكذا الحال إذا نقله من قول أحدهما ؛ فإنّ النقل مرسل ، فهو غير معتبر ، فيبقى توثيق النجاشي بلا معارض .
نعم ، ينتقض ذلك بتوثيق النجاشي والشيخ ، في الغالب فإنّ توثيقاتهما مرسلة ، وللبحث ذيل طويل ، لاحظ كتابنا : بحوث في علم الرجال .
وكيفما كان ، فالسند معتبر ، وبعين هذا السند رواية مفصّلة أخرى ، وإليك ذيلها :
« وإذا قال الرجل لأخيه : « أفّ » انقطع ما بينهما من الولاية ، وإذا قال له : « أنت عدوّي » كفر أحدهما ، فإذا اتّهمه إنماثّ الإيمان في قلبه كما ينماثّ الملح في الماء » « 1 » ، الخ .
قال الرازي في مختار الصحاح في مادّة « وهم » : وتوهّم أي ظنّ . وأوهم غيره إيهاما ، وأوهمه أيضا توهيما : واتّهمه بكذا . والاسم « التهمة » بفتح الهاء . وفي المنجد :
« اتّهمه بكذا ، أدخل عليه التهمة وظنّه به . واتّهموه في قوله : شكّ في صدقه » . وفي القاموس : « وأوهمه واتّهمه بكذا اتّهاما : أدخل عليه التهمة - كهمزة - أي ما يتّهم عليه » .
أقول : فالظاهر أنّ الاتّهام المحرّم هو نسبة المؤمن إلى عيب وسوء بمجرّد الظنّ
و
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 545 .