تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مطلق يشمل الكفّار أيضا ، والتخصيص بالمسلمين أو المؤمنين تخصيص للأكثر المستهجن ، فتأمّل ؛ إذ يمكن أن يقال : إنّ التباغض بين الطرفين وأنّه حالقة الدين فيكون المراد التباغض بين أهل الدين « 1 » . والحديث الثاني جعل أشدّيّة الفتنة على الأمرين معا ، لكن لا مطلقا ، بل فيما إذا ترتّب عليهما اشتباه المؤمن والمنافق . والأخير لا يدلّ - دلالة واضحة - على حرمة بغض بعض أفراد الشيعة ؛ لأجل أمور عارضة في ميدان المعاشرة ، بل الظاهر منه اعتبار عنوان الطائفة في الحكم ، كما يفهم من قوله عليه السّلام : « من ردّ عليهم ، فقد ردّ على اللّه . . . » ؛ إذ لا شكّ في جواز الردّ على الشيعة في الأمور العادية ، بل على العلماء الأعلام ورؤساء المذهب في الأحكام الشرعيّة حسب ما تقتضيه القواعد العلميّة . والثالث : على فرض اعتباره لا بدّ من تأويله أو ردّ علمه إلى قائله ؛ إذ لا يمكن الأخذ بطاهره ، واللّه ورسوله وخلفاؤه أعلم بحقائق الأحكام « 2 » . قال المحقّق في بحث العدالة من شروط الشاهد في كتاب الشهادة من الشرائع : « الحسد معصية ، وكذا بغضة المؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة » . وعقّبه في الجواهر بقوله : للنهي عن التعادي والتهاجر ، والأمر بالتحابب والتعاطف في النصوص التي لا تحصى ، ولكنّ الظاهر أنّ ما يجده الإنسان من الثقل من بعض إخوانه لبعض الأحوال والأفعال ، أو لغير ذلك ، ليس من البغض إن شاء اللّه ؛ فإنّه لا ينفكّ عنه أحد من الناس . هذا ، وفي كشف اللثام وغيره أنّه لمّا كان كلّ منهما قلبيّا قال : والتظاهر بذلك قادح في العدالة . بل في المسالك : وإن كانا محرّمين بدون الإظهار ، لكنّ في محكيّ المبسوط : إن ظهر منه سبّ وقول فحش ، فهو فاسق وإلّا ردّت شهادته للعداوة ، وقال الصادق عليه السّلام في خبر حمزة بن حمران : « ثلاثة لم ينج منها نبيّ فمن دونه : التفكّر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة ، والحسد ، ألا إنّ المؤمن ( من ) لا يستعمل الحسد » ، فيمكن أن يقال : إنّ التظاهر بها
هامش
( 1 ) . أقول : في اعتبار صحيح الخزّاز وصحيح هشام وحفص إشكال قويّ ؛ لأنّ مصدرهما كتاب صفات الشيعة ، ويظهر من بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 26 تردّد المجلسي في اعتباره ، فعلى هذا ، لا تعتبر أحاديثه . ( 2 ) . وسيأتي في آخر عنوان « الاتّهام » قوله عليه السّلام في الصحيح : « وإذا قال - الرجل لأخيه - : أنت عدوّي كفر أحدهما » ومعناه كفر القائل إن كذب على أخيه المؤمن ، وكفر المخاطب إن كان القائل صادقا في دعواه ، ولازمه حرمة العداوة إلّا أن يراد من الكفر بعض مراتبه التي لا يلازم الحرمة . فلا بدّ من التأمّل في المقام .
حدود الشريعة — صفحة 135 | الشيخ محمد آصف المحسني