ويجري هذا الكلام في منع الغير عن أعماله الواجبة حدوثا بطريق أولى ، فيحرم المنع مطلقا في صورة الإيذاء والإكراه ، وفي خصوص الواجبات المضيّقة في غير الصورة المذكورة ، واللّه العالم .
( * ) التباغض وبغض المؤمنين
في صحيح مسمع عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : - في حديث - ألا إنّ في التباغض ، الحالقة ، لا أعني حالقة الشعر ، ولكنّ حالقة الدين » « 1 »
وفي صحيح الخزّاز ، قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : « إنّ ممّن ينتحل مودّتنا أهل البيت من هو أشدّ فتنة على شيعتنا من الدجّال » . فقلت : بماذا ؟ قال : « بموالاة أعدائنا ، ومعاداة أوليائنا ؛ إنّه إذا كان كذلك ، اختلط الحقّ بالباطل ، واشتبه الأمر ، فلم يعرف مؤمن من منافق » « 2 » .
وفي صحيح هشام بن سالم وحفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ الرجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله اللّه الجنّة بحبّكم ، وإنّ الرجل ليبغضكم وما يعلم ما أنتم عليه ، فيدخله اللّه ببغضكم النار » « 3 » .
وفي صحيح ابن أبي نجران ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « من عادى شيعتنا فقد عادانا ، ومن والاهم فقد والانا ؛ لأنّهم منّا ، خلقوا من طينتنا ، من أحبّهم فهو منّا ، ومن أبغضهم ، فليس منّا . . . من ردّ عليهم ، فقد ردّ على اللّه ، ومن طعن عليهم ، فقد طعن على اللّه ؛ لأنّهم عباد اللّه حقّا . . . » « 4 » .
أقول : هذا ما وجدته - عاجلا - من صحاح الأحاديث في هذا الموضوع ، لكن يحتمل أن يكون حالقيّة الدين في الحديث الأوّل لأجل عاقبة التباغض من صدور الفحش ، والغيبة ، والتهمة ، وأمثالها من المحرّمات ، لا أنّه بنفسه يحلق الدين ، على أنّه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 570 .
( 2 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 441 .
( 3 ) . المصدر ، ص 439 .
( 4 ) . المصدر ، ص 441 .