لكن الآيات الدالّة على نفي الحياة البرزخيّة للكفّار إذا تمّت دلالتها فلا يمنع من قبولها تجرّد النفس ، بل تجرّد العقول الكلّية لأنّ الخالق عندنا مختار بالمعنى المختار عند لمتكلّمين كما حقّقناه في صراط الحقّ ، والقول بكون العقول من لوازم ذات الواجب كما يقول به الأشاعرة في الصفات الذاتيّة غير مقبول عندنا ، بل الثاني يرجع إلى قول المادّيين في خلوّ علّة العلل في ذاته عن العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات الذاتيّة .
ثمّ الروايات في الحياة البرزخيّة متعارضة ويشكل نفي حياة المؤمنين البرزخيّة بحسب ارتكاز المؤمنين والروايات منها روايات الباب وغيرها التي تتجاوز عن الخمسين الظاهر منها أو من جملة منها حياتهم في البرزخ ولا سبيل إلى نسبة جميعها إلى الوضع والاختلاق ، وإن أمكن حمل بعضها على إيصال ثواب العبادات لها في القيامة ، إذا فرضنا نفي الحياة البرزخيّة مطلقا .
وأمّا الإيراد الثاني فأوّلا أنّه لا يجرى في إهداء العبادات والصدقات إلى الآباء والأجداد بتنزيل وجود الأولاد كامتداد وجود الآباء والأجداد ، في البدن وإن تتباين الأرواح بينها حتّى قال بعض أهل المعقول بأنّ كلّ روح نوع مستقلّ ! فلاحظ الأسفار .
وثانيا : يمكن حمل الآية على الاستحقاق الأوّلي وهذه الروايات على تفضّل اللّه على أرواح المؤمنين والمؤمنات في البرزخ ، واللّه العالم بحقيقة الحال .
بحث فقهي :
المذكورة برقم 32 ، نقلها المجلسي في بحاره ( ج 88 / 310 ) عن الكافي ، وظاهر جامع الأحاديث أنّها لم يجدها في الكافي ، ولم يعلم صحّة سند الكليني إلى ابن أبي عمير أيضا ، وللرواية ثمرة مهمّة وهي وجوب قضاء صلاة الميّت