تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وفي رواية أخرى : " فلا تدخلوا عليه " أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه جراءة على خطر وإيقاع للنفس في التهلكة والشرع ناه عن ذلك ، قال تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( وإذا وقع ) أي الطاعون ( وأنتم ) أي والحال أنتم ( بها ) بذلك الأرض ( فرارا ) أي بقصد الفرار ( منه ) فإن ذلك حرام لأنه فرار من القدر وهو لا ينفع ، والثبات تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه فإن لم يقصد فرارا بل خرج لنحو حاجة لم يحرم . قاله المناوي في التيسير ( يعني الطاعون ) الطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون ، وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام الجوهري . وقال الخليل : الطاعون الوباء . وقال صاحب النهاية : الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان . وقال أبو بكر بن العربي : الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة سمى بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله . وقال أبو الوليد الباجي : هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس ، ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات ، فتكون الأمراض مختلفة . وقال عياض : أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد ، والوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا . وقال النووي : هو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقئ ، ويخرج غالبا في المراق والآباط ، وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد . وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا : الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة . قاله الحافظ في الفتح . والمراد بالطاعون المذكور في الحديث الذي ورد في الهرب عنه الوليد هو الوباء وكل موت عام . قال الخطابي في قوله عليه السلام : " لا تقدموا عليه " إثبات الحذر والنهي عن التعرض للتلف ، وفي قوله عليه السلام لا تخرجوا فرارا منه إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه فأحد الأمرين تأديب وتعليم ، والآخر تفويض وتسليم انتهى . وقال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم مطولا ، واختلف السلف في ذلك فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر . وعن عائشة قالت هو كالفرار من الزحف . ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج منها ، وروى هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وأنه ندم على خروجه من سرغ .
عون المعبود — صفحة 255 | العظيم آبادي