قال الخطابي : في هذا دليل على أن للامام أن يزيد وينقض فيما يقع عليه الصلح من
دينار أو أكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضى منهم ، وفيه دليل على أن العارية مضمونة انتهى .
قال المنذري : وفي سماع السدي [ هو إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ] من
عبد الله بن عباس نظر ، وإنما قيل إنه رآه ورأى ابن عمر وسمع من أنس بن مالك رضي الله
عنهم .
( باب في أخذ الجزية من المجوس )
أي عبدة النار .
( عن أبي جمرة ) بالجيم والراء هو نصر بن عمران ( كتب لهم إبليس المجوسية ) أي جعل
إبليس المجوسية مكان دين نبيهم فصاروا مجوسا بإغواء إبليس لهم بعد أن كانوا على دين
نبيهم .
ثم اعلم أنه قال الشافعي : الجزية تقبل من أهل الكتاب ولا تؤخذ عن أهل الأوثان ،
لقوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا
يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) .
قال البيهقي في الخلافيات : لا يقبل الجزية من أهل الأوثان . قال الله تعالى : ( اقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم ) ثم استثنى أهل الكتاب بقوله : ( حتى يعطوا الجزية ) انتهى .
وقال أكثر الأئمة : تخصيص أهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفى الحكم عن غيرهم وأن
الوثني العربي والوثني العجمي لا يتحتم قتلهما بل يجوز استرقاقهما فلم يتناولهما قوله تعالى :
( اقتلوا المشركين ) .
عون المعبود — صفحة 203
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٠٣