تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وأما المجوس فقال بعض الأئمة منهم الشافعي إنه من أهل الكتاب ، ويدل عليه أثر ابن عباس الذي في الباب وكذا أثر علي رضي الله عنه عند الشافعي في مسنده ، وكذا أثر زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن أبي عاصم لكن سندهما ضعيف . وبوب البيهقي في السنن الكبرى فقال : باب المجوس أهل الكتاب والجزية تؤخذ منهم ، ثم أورد أثر علي رضي الله عنه هذا . ومنهم من ذهب إلى أن المجوس ليس من أهل الكتاب ، واستدل بما رواه مالك في الموطأ والبزار في مسنده من جهته أن عمر ذكر المجوسي فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " . قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد شرح الموطأ في قوله عليه السلام في المجوس " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " يعني في الجزية دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب ، وعلى ذلك جمهور الفقهاء . وقد روى عن الشافعي أنهم كانوا أهل الكتاب فبدلوا ، وأظنه ذهب في ذلك إلى شئ روى عن علي من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد البقال ، ثم ذكر أثر علي رضي الله عنه ثم قال وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الأثر ، والحجة لهم قوله تعالى : ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) يعني ( اليهود والنصارى ) وقوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ) . وقال تعالى : ( يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل ) فدل على أن أهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل اليهود والنصارى لا غير . وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريح قال : قلت لعطاء : المجوس أهل كتاب ؟ قال لا . وقال أيضا : أنبأنا معمر قال سمعت الزهري سئل أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل الكتاب ؟ قال نعم ، أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل البحرين ، وعمر من أهل السواد ، وعثمان من بربر . انتهى والحديث سكت عنه المنذري . ( سمع ) أي عمرو ( بجالة ) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم تابعي شهير وهو ابن عبدة