وفيه بيان أنها واجبة على الجميع من العرب والعجم للعموم . وفيه بيان أن الدينار مقبول من
جماعتهم أغنيائهم وأوساطهم سواء في ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره بقتالهم ثم
أمره بالكف عنهم إذا أعطوا دينارا ، وجعل بذل الدينار حاقنا لدمائهم ، فكل من أعطاه فقد حقن
دمه . وإلى هذا ذهب الشافعي فقال إنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون العبيد .
وقال أصحاب الرأي وأحمد : يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما وأربعة
وعشرون واثنا عشر . وقال أحمد : على قدر ما يطيقون ، قيل له فيزاد في هذا اليوم وينقص ؟ قال
نعم على قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام . وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية
انتهى .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف في الإمارة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن أبي
عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال : وضع عمر بن الخطاب في الجزية على رؤوس الرجال
على الغني ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما ، وعلى الفقير اثني
عشر درهما .
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي نضرة أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة فيما
فتح من البلاد ، فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما ، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما
وعلى الفقير اثني عشر درهما انتهى مختصرا .
وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن
حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين واثني عشر انتهى . قال
المنذري :
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن ، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا وأن
المرسل أصح .
( عن زياد بن حدير ) بالحاء المهملة مصغرا ( لئن بقيت ) وطال عمري ( لنصارى بني
تغلب ) أي لقتالهم ( فإني كتبت الكتاب ) أي كتاب العهد الذي كان ( بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم )
عون المعبود — صفحة 200
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٠٠