( إلى أم سليم ) هي أم أنس رضي الله عنه ( تصنعها ) أي تصلحها وتزينها ( وتعتد ) أي
صفية . وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء . قاله الحافظ . فمعنى تعتد تستبرئ لأنها
كانت مسبية يجب استبراؤها ( في بيتها ) أي في بيت أم سليم ( صفية ابنة حيي ) أي تلك الجارية
هي صفية بنت حيي ، وليس قوله صفية بنت حيي فاعلا لقوله تعتد بل هو خبر مبتدأ محذوف .
ففي رواية مسلم وأحسبه قال وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي . قال المنذري : وأخرجه
مسلم مطولا .
( جمع السبي ) بصيغة المجهول ( قال يعقوب إلخ ) هو ابن إبراهيم والحاصل أن يعقوب
زاد في روايته بعد قوله أعطيت دحية لفظ " صفية ابنة حيي سيدة قريظة والنضير " وأما داود بن
معاذ فلم يزد في روايته هذه الألفاظ بل قال أعطيت دحية ما تصلح إلا لك إلخ ( ثم اتفقا ) أي
داود بن معاذ ويعقوب ( ادعوه ) أي دحية ( بها ) أي بصفية ( خذ جارية من السبي غيرها ) أي غير
صفية .
وأما ما وقع في الرواية السابقة من أنه صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة أرؤس فلعل المراد أنه عوضه
عنها بذلك المقدار . وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز ، ولعله عوضه عنها جارية
أخرى فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك .
قال السهيلي : لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسمة والذي عوضه
عنها ليس على سبيل البيع . كذا في النيل والفتح . قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
والنسائي .
عون المعبود — صفحة 155
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥٥