قدير ) أي فهي له خاصة يضعها حيث يشاء ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط
الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن
حنيف ، والحارث بن الصمة . كذا في تفسير الخازن ( قرى عرينة ) بإضافة قرى إلى عرينة ،
وهو بدل من قوله هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعرينة بالنون بعد الياء التحتانية تصغير عرنة موضع به
قرى كأنه بنواحي الشام كذا في المراصد ( فدك ) بحذف الواو العاطفة أي وفدك وهو بالتحريك
وآخره كاف قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم صلحا
فيها عين فوارة ونخل . كذا في المراصد ( وكذا وكذا ) أي مثل أموال قريظة والنضير ( ما أفاء الله
على رسوله من أهل القرى ) يعني من أموال كفار أهل القرى .
قال ابن عباس : هي قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة ( فلله وللرسول ولذي
القربى ) يعني بني هاشم وبني عبد المطلب ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) وتمام الآية
( كيلا يكون ) الفئ ( دولة ) والدولة اسم الشئ الذي يتداوله القوم بينهم ( بين الأغنياء منكم )
يعني بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا
غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفى بعده ما شاء ، فجعله الله لرسوله
صلى الله عليه وسلم يقسمه فيما أمره به ( وللفقراء الذين ) يشير إلى قوله تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين
أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم
الصادقون ) يعني فلهم الحق من الفئ ( والذين تبوأوا الدار والإيمان ) يعني الأنصار توطنوا
الدار وهي المدينة واتخذوها سكن ( من قبلهم ) يعني أنهم أسلموا في ديارهم وآثروا الإيمان
وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . والمعنى والذين تبوأوا الدار من قبل المهاجرين
وقد آمنوا وتمام الآية ( يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) يعني فلهم الحق من الفئ ( والذين جاؤوا من
بعدهم ) يعني من بعد المهاجرين والأنصار وهم التابعون لهم إلى يوم القيامة وتمام الآية ( يقولون
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الدين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك
رؤوف رحيم ) ( فاستوعبت هذه الآية ) أي ( والذين جاؤوا من بعدهم ) وأحاطت عامة
عون المعبود — صفحة 133
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٣٣