وأشدكم خيانة ( من طلبه ) أي العمل ( لما جاءا ) بصيغة التثنية أي الرجلان ( فلم يستعن ) أي
النبي صلى الله عليه وسلم ( حتى مات ) أي النبي صلى الله عليه وسلم . قال المنذري : وأورده البخاري في التاريخ الكبير من
طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه وذكر أن بعضهم رواه عن إسماعيل عن أبيه ، وقال ولا
يصح فيه عن أبيه . وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيح من حديث أبي موسى قال : " أقبلت
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري وكلاهما
يسأل العمل ، وفيه والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما . وفيه لن نستعمل على
عملنا من أراده " .
قال المهلب : فيه دليل على أن من تعاطي أمرا وسولت له نفسه أنه قائم بذلك الأمر أنه
يخذل فيه في أغلب الأحوال ، لأن من سأل لإمارة لا يسألها إلا وهو يرى نفسه أهلا لها .
وقد قال عليه السلام : " وكل إليها " بمعنى لم يعن على ما تعاطاه ، والتعاطي أبدا مقرون
بالخذلان وإن من دعي إلى عمل أو امامة في الدين فقصر نفسه عن تلك المنزلة وهاب أمر الله
رزقه الله المعونة . وهذا إنما هو مبني على أنه من تواضع لله رفعه الله .
وقال غيره : وقد اختلف العلماء في طلب الولاية مجردا هل يجوز أو يمنع ، وأما إن كان
لرزق يرزقه الله أو لتضييع القائم بها أو خوفه حصولها في غير مستوجبها ونيته في إقامة الحق
فيها فذلك جائز له . انتهى كلام المنذري .
( بب في الضرير يولي )
بصيغة المجهول من التولية أي يجعل واليا وحاكما والضرير الأعمى .
( المخرمي ) بفتح الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة نسبة إلى
المخرم موضع ببغداد . كذا في المغني ( استخلف ابن أم مكتوم ) وكان رجلا أعمى ( مرتين ) قال
عون المعبود — صفحة 106
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٦