وامّا الأوّل فقد ذكر النجاشي : له كتاب رواه عنه جماعات من الناس وطرقه كثيرة . . .
فيمكن ان يستدل به على تواتر الكتاب أو على وصوله بنحو يطمئن به النفس ، لكن يمكن ان الصدوق رواه بطريق ضعيف ولعلّه وقع فيه زيادة أو نقيصة ولا مؤمّن من هذا الاحتمال فافهم .
والعمدة في تصحيح طريق الصدوق اليه هو ما ذكره الشيخ في فهرسته من أن جميل بن دراج له أصل وهو ثقة أخبرنا به الحسين بن عبيداللّه عن محمد بن علي بن الحسين عن محمد ابن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن إبنعمير وصفوان عن جميل بن دراج . فان الطريق صحيح وقد نقله عن الصدوق بتوسط الغضائري فيظهر منه جلياً صحة طريق الصدوق إلى كتابه المختص به بتوسط مقدمتين .
أوليهما : ان المراد بالأصل هو الكتاب المختص به دون المشترك فيه كما هو الظاهر إذ لو كان الأصل مشتركا فيه لذكره الشيخ ونبّه على أنّه منه ومن غيره .
ثانيتهما : ان ما يرويه الصدوق في الفقيه عن جميل يرويه عن كتابه وأصله لا عن شخصه كما هو كذلك في التهذيبين في من يبدأ به السند ولكنّه غير محرز في الفقيه وعليه فيشكل الاعتماد على أمثال هذه الأسانيد فان صحة الطريق إلى كتاب أحد لا تدل على صحة الطريق إلى كل ما يروى عنه فلابد من التفات الفضلاء إلى هذه الجهة .
فان قلت : لا يخلو واقع الحال عن أحد الوجهين فان الصدوق إمّا نقل الروايات عن أصل جميل وإمّا عن نفسه فعلى الاوّل تصح الروايات لصحة طريق الشيخ إلى الأصل المذكور في التهذيب بضميمة ما ذكرنا من رجوع طريق الشيخ إلى الصدوق وعلى الثاني تكفي لصحتها صحة طريق الصدوق المشترك اليه وإلى محمّد بن حمران فان معنى هذا الطريق ان ما نقل عن لسان جميل وابن حمران ، نقل بهذا الطريق . وهذا هو المناسب لعبارة المشيخة فان الصدوق لم يذكر فيها انّه يروى عن كتاب جميل وغير جميل بل ذكر انّه يروي روايات كتابه عن الرواة المذكورين بالطرق المسطورة .
لكن الانصاف انّه لا ظهور لعبارته في انّه لا يروي إلّا عن كتب الرواة حتى يصح الاعتماد عليه في المقام فلعله ينقل روايات الفقيه بالطرق المذكورة عن كتب هؤلاء الرواة ولسانهم
معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٠٣