تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أقول : متن الرواية غريب ، إذ كيف حلفوا وقصدوا البيعة برضى أنفسهم ثم لم يحلقوا رؤوسهم في المرتين ؟ واعلم أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « ان كنتم صادقين » يحمل على إرادة المقاومة اللازمة من البيعة ، لا على الاعتقاد بإمامته وخلافته عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا داعي لهم على الكذب ولم يكن مكرهين في المجيئى اليه عليه السلام . هذا اولًا وثانيا انهم مع عدم بيان تعدادهم وكميتهم لم يكونوا من أهل الردة - باي معنى فسرت - بل كانوا من الشيعة وأهل الايمان ولكنهم لم يكونوا كالثلاثة في شدة ايمانهم وفداء نفوسهم كأكثرية الشيعة في زماننا وفي طول التاريخ وفي زمان الأئمة وبعد عصرنا ، فليس كل المسلمين من أهل الردة ، بل لم يكن من أهل الجهاد . وثالثا : والمظنون - والظن يخطئي ويصيب - أن أمير المؤمنين ( سلام اللَّه عليه ) لم يكن قاصدا للقيام لأخذ حقّه بالقوة والمحاربة ، بل أراد اثبات ضعف ارادتهم في ما يستلزم البيعة من المحاربة والجهاد والّا لأخذ بيعتهم وصار بصدد ضمّ جمع آخرين إليهم بوساطتهم حتى الاستطاعة الكاملة للقيام المسلّح ولذا امرهم بشيء انصرفوا عنه من دون تأييد وامضاء الخلافة القائمة والنظام الموجود واللَّه العالم . [ 907 / 3 ] عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ارتدّ الناس إلّا ثلاثة أبو ذر وسلمان والمقداد ؟ قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاري . « 1 » أقول : الظاهر المراد من الارتداد في هذا الحديث والحديث السابق من الكشىالارتداد عن الإمامة دون الارتداد عن الاسلام . وإن شئت فقل انه ارتداد عن الاسلام‌الكامل دون أصل الاسلام والخروج منه ، بحيث صار واكفارا مخلدين في النار .
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 28 / 238 ورجال الكشي : 8 . أقول : لمعرفة هؤلاء الافراد معرفة اجمالية لاحظ تعليقة في البحار ( 28 / 197 - 238 ) ولاحظ أوائل ذاك الجزء ايضاً لتقف على الأحاديث الدالة على ارتداد جمع من الصحابة من طريق أهل السنة في صحاحهم .
معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 544 | الشيخ محمد آصف المحسني