تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قول اللّه عزّ وجلّ :
« ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ »
« 1 » . قال : فقال : يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه الّااللَّه والرّاسخون في العلم من آل محمّد ( صلوات اللّه عليهم ) إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة و [ أ ] ظهر الاسلام كتب إلى ملك فارس كتاباً يدعوه إلى الاسلام وبعثه به مع رسوله فأمّا ملك الرّوم فعظم كتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله وأمّا ملك فارس فانّه استخفّ بكتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومزّقه واستخفّ برسوله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الرّوم وكان المسلمون يَهْوَوْن « 2 » أن يغلب ملكُ الروم ملكَ فارس وكانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس فلمّا غلب ملك الفارس ملك الروم كره ذلك المسلمون‌اغتمّوا به ، فأنزل اللّه عزّوجلّ بذلك كتاباً قرآنا
« ألم غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ »
( يعني غلبتها فارس ) في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها وهم يعني وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون يعني يغلبهم المسلمون
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ »
عزّوجلّ فلمّا غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر اللّه عزّ وجلّ قال : قلتُ : أليس اللّه عزّوجلّ يقول :
« فِي بِضْعِ سِنِينَ »
« 3 » وقد مضى للمؤمنين سِنُون كثيرةٌ مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وفي أمارة أبي بكر وإنّما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال : ألم أقل لكم إنّ لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن - يا أبا عبيدة - ناسخ ومنسوخ . أما تسمع لقول اللّه عزّ وجلّ :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
يعني اليه المشيئة في القول أن يؤخّر ما قدّم ويقدّم ما أخّر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين فذلك قوله عزّوجلّ :
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . قبل سورة الروم نزلت قبل الهجرة اتفاقا ، فاخبار غلبة الروم على الفارس في مكة . ( 2 ) . أي يحبون وكتابه ( ص ) إلى ملوك الأرض كان بعد الهجرة و . . . ( 3 ) . كل مادون العشرة بضع إلى الثلاثة . وقال المفسرون : غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وفرح بذلك كفار قريش من حيث أن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه في أدنى الأرض من أرض العرب وقيل : من أرض الشام إلى أرض فارس يريد الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس وهم يعني الروم من بعد أن غلبت فارس إياهم يستغلبون فارس وهذه الآية دالة على أن القرآن من عند الله تعالى لان فيه إنباء ما سيكون ( مجمع البيان ) .