يدعوهم ومائتا عام في عمل السفينة ، وخمسمأة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصرّ الأمصار واسكن ولده البلدان ، ثم إنّ ملك الموت جائه وهو في الشمس ، فقال :
السلام عليك فردّ عليه نوح عليه السلام وقال له ما حاجتك ( ما جاء بك ) يا ملك الموت ؟ فقال :
جئت لأقبض روحك ! فقال له : تدعني أدخل ( أتحوّل - خ ) من الشمس إلى الظّل فقال له :
نعم فتحوّل نوح عليه السلام ثم قال : يا ملك الموت فكان مامّر بي في الدنيا مثل تحوّلى من الشمس إلى الظل ، فامض لما أمرت به ، قال : فقبض روحه عليه السلام « 1 » .
أقول : إن استظهرنا من القرآن الكريم أن الّف سنة إلّا خمسين عاماً ، تمام لبثه في قومه حتى انتهاء عمل السفينة فلا نقبل الرواية على خلافه فلاحظ وعلى كل يصعب على الافهام فعلًا قبول عمر انسان بهذا المقدار واللَّه العالم .
[ 601 / 2 ] علل الشرائع : عن أبيه عن سعد ابن عيسى عن البزنطي عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن نّوحا إنّما سمّي عبداً شكوراً لانّه كان يقول إذا أصبح وأمسي : اللّهم انّي اشهد ( ك - خ ) انّه ما أمسي وأصبح بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك : لك الحمد والشكر بها عليّ حتى ترضي إلهنا ( وبعد الرضا الهنا - خ ) . « 2 »
[ 602 / 3 ] فروع الكافي : علّي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا هبط نوح عليه السلام من السفينة غرس غرساً فكان فيما غرس النخلة ( الحبلة - خ ) ثم رجع إلى أهله فجاء إبليس ( لعنه اللَّه ) فقلعها ، ثم إنّ نوحاً عليه السلام عاد إلى غرسه فوجده على حاله ووجد النخلة ( الحبلة ) قد قلعت ووجد إبليس عندها فآتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره أنّ إبليس ( لعنه اللَّه ) قلعها فقال نوح عليه السلام لإبليس لعنه اللَّه : ما دعاك إلى قلعها فواللَّه ما غرست غرساً أحّب إلّي منها واللَّه لا أدعها حتى أغرسها وقال إبليس لعنه اللَّه : وانا واللَّه لا أدعها حتى أقلعها ، فقال له : اجعل لي منها نصيبا .
قال : فجعل له منها الثلث ، فأبى أن يرضى فجعل له النصف فأبى أن يرضي وأبى
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 11 / 285 و 286 وأمالي الصدوق / 511 - 512 .
( 2 ) . المصدر : 11 / 291 وعلل الشرائع : 1 / 29 .