وشئ آخر يدلّ عليه الرواية وهو ان التائب يجب شفاعته ، مع أنّ التائب لا يحتاج إلى الشفاعة ، فإن التوبة مسقطة مستقلة للعقاب ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا كبيرة مع الاستغفار . « 1 »
والتوبة أقوى من مجرد الاستغفار .
وهذا السؤال يتّجه إلى شفاعة حاملي العرش :
« فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
( غافر : 8 ) فتأمل
إلّا أن يقال : المراد ، التائبون من بعض معاصيهم لامن جميعها واللَّه العالم وعلى كل للبحث حول الرواية وتطبيقها على القواعد مجال آخر واللَّه عالم بحقائق الأمور . « 2 »
هامش
( 1 ) . لكن يقول العلامة الحلّي في شرح التجريد : ان مذهب الإمامية وطائفة كبيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أن عذاب أصحاب الكبائر منقطع . ويقول المجلسي : واما أصحاب الكبائر من الامامية ، فلا خلاف بين الامامية في انّهم لا يخلّدون في النار ( البحار 8 / 363 . )
( 2 ) . وملحض الكلام ان من يرتكب الكبيرة أو الكبائر بلا توبة وندامة وغير مؤمن بعقوبة الكبائر جهلا أو غفلة وكذا من جهل وغفل عن الاقرار بالجزاء حتى مات ، هل هو مؤمن أو كافر ؟ مع فرض انّه كان مؤمنا باللَّه وصفاته والمعاد والأنبياء وكتبهم وبالأئمة عليهم السلام فان قيل إنه كافر ، فهذا هو قول الوعيدية بكفر أصحاب الكبائر مع انّه لا وجه لعدم عدّه من أهل الايمان . وما في الحديث من انّه غير مؤمن بالعقوبة أو أن الّدين هو الاقرار بالجزاء فيه نظر ومنع وان قيل انّه مؤمن فهو يستحقّ العفو والشفاعة وان لم يكونا واجبين . فلابدّ من ردّ بعض فقرات الحديث إلى قائله . واللَّه العالم .