فسماوات وأرض يوم البروز للّه ، غير سمواتنا وأرضنا في الكرة الأرضية ، وتبدل السماوات يدلّ على بون شاسع ، بعيد جدا .
بل سياق هذه الآيات الكريمة تشهد بوقوع هذه الفاصلة الواسعة بين كرة ارضنا وسمواتنا وبين كرة الحساب وكرة النار وكرة الجنّة أو كرات الجنان . واللَّه العالم .
وإذا ضممنا إليه قوله تعالى :
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
، يمكن ان نستأنس بان الكرات الثلاثة في جوار سدرة المنتهى . وإذا لاحظنا قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
. نستشعر بأن الكرة النارية المسماة . بجهنم متوسطة بين كرة الحساب وكرة الجنة . هذا ما استنبطته من تلك الآيات ولم أر من تنبه لذلك أو قال به « 1 » وعلى هذا ، معنى الصراط هو الجو أو الفضاء الممدود من كرة الحساب إلى كرة أو كرات الجنّات وبينهما كرة النار وهوائها أو فضائها هو الصراط كما أشر إليها في ما سبق .
هذا كلّه حسب دلالة القرآن على كون الكرّات المذكورة مادية ، وهذا النظر لا يتحصّل ولا يتيسر بل لا يمكن بناء على هيئة بطلميوس البائدة الباطلة ، بل هو مبني على علم النجوم الحديث ولذا صرّح صاحب الاسفار مؤسس الفلسفة المتعالية : إنّ أعضل شبهة الجاحدين للمعاد الجسماني وأعظم إشكالات المنكرين للجنّة والنار . هو طلب المكان لهما . . « 2 » وهو مبني على الهيئة السائدة في عصره . أقول : واليوم أصبح بطلان الشبهة المذكورة على ضوء علم النجوم الجديد ، واضحا ظاهراً .
واعلم أنّه يمكن أن استظهر من قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ »
وقوله تعالى
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ »
. بان كرة الجنة في حركتها التبعية لمركزها ، سواء كان في ضمن منظومة شمسية أو في ضمن مجرّة تقرب إلى أرضنا ، أو ارضنا في ضمن حركتها التبعية للشمس من المغرب إلى المشرق تقرب من كرة الجنة واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) . ولا يصح الرجوع في أمثال هذه المسائل إلى انظار علمائنا القدماء - تقبّل الله تتبعاتهم وزاد الله في ثوابهم - فانّهملايعدّون اليوم من أهل الخبرة متكلمين كانوا أو محدّثين أو حكماء .
( 2 ) . الاسفار الأربعة : 9 / 302 الطبعة الحديثة .