16 - حدوث عالم
العالم بمعنى الكون المادي والأجسام وما يعرضها حسب دلالة الأحاديث الواردة من النبي الأكرم وعترته صلى الله عليه وآله وسلم ( وهم أحد الثقلين ويجب التمسك بهم المانع من الضلال ) ، مسبوق بالعدم الفّكي غير المجامع ، وهذ هو الحادث المصطلح عند المتكلمين ، بل لا يبعد أن يكون العالم بمعنى ما سوى اللَّه تعالى كذلك .
ومجموع هذه الأحاديث قطعيّة الصدور - بمضمونها المشترك بين أحادها - من النبي الأكرم وأئمة أهل البيت أوصياء النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم .
ونشير إلى نموذج منها :
1 - الأحاديث المتقدمة الواردة في علمه تعالى الدالة على حدوث الأشياء .
2 - الأحاديث الواردة في ارادته تعالى المتقدمة في محله من هذا الكتاب .
3 - الأحاديث الكثيرة التي جمعها العلامة المجلسي شكراللَّه مساعيه في كتابه الكبير بحارالانوار في الجزء السابع والخمسين « 1 » فقد جمع ذيل عنوان حدوث العالم أكثر من مائة وثمانين رواية دالة على ذلك ، أكثرها بل معظمها غير معتبرة سندا ، بل جملة منها متعارضة في خصوصياتها ، بل بعضها محتملة أو مظنونة الجعل والوضع والدّس ، ولكنّها بمجموعها مورثة للعلم القطعي بصدور القول بحدوث العالم منهم عليهم السلام .
والعقل أيضاً يدل على ذلك وذكرناه في آخر الجزء الأوّل من « صراط الحق » الذي هو أوّل مؤلّفاتي المطبوعة . والعلم أيضاً يثبته تقريبا إذا ثبّت الانفجار العظيم ، بل يثبته القانون الثاني من ترموديناميك من تقسيم الحرارة وانتشارها . لكن العلم يثبت حدوثالمادة والماديات وعوارضها فقط ، دون المجرّدات والمفارقات الكليّة على رأى الفلاسفة ولم يثبت وجودها عندنا .
هامش
( 1 ) . المطبوعة من قبل مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان من قبل دار احياء التراث العربي الطبعة الثالثة المصحّحة 1403 هوانما ذكرنا ذلك ، لان رقم الاجزاء حسب الطبعات المختلفة متفاوتة ولعله لأجل طبع الاجزاء الثلاثة المشتملة على فهارس جميع الأجزاء في آخر الكتاب أو في أثنائه .