تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وجهين : الأول : انها مودعة في الروح على حد سائر الفطريات كحب النفس والأولاد ، وكعلاقة جلب النفع ودفع الضرر . « 1 » الثاني : أنها عرّفت للعقل وأنّ اللَّه سبحانه أرشد عقول بني آدم إلى معرفته ، فهي على الأول فطرة القلب وعلى الثاني فطرة العقل . ويشهد للأول ظهور جملة من الروايات أو انصرافها أولًا ، وقوله عليه السلام فطرهم اللَّه حين أخذ ميثاقهم . . . ثانيا ، فان المعرفة العقلية لاتوقت بحين ، وان شئت فقل إنّ إدراك العقل ذاتي له وأنّه يدرك بالذات احتياج المعلول إلى العلة . وقوله الحنيفية هي الفطرة بناء على أنها هي الميل إلى الحق والميل من شؤون القلب دون العقل . ويشهد للثاني قوله في صحيح زرارة : « وأراهم صنعه » أولًا وقوله في جملة من الروايات : « ولولا ذلك لم يدر أو ما عرف أو لم يعرف أحد خالقه » ، بداهة ان عدم معرفة الخالق منوطة بعدم ادراك العقل لا بعدم فطرة القلب ثم اعلم أن كون معرفة اللَّه تعالى وتوحيده فطرياً بالمعنى الثاني يمكن اثباته بالحجة العقلية فان العقل مجبول على الاذعان بالعلة عند ادراكه المعلول ولذا ذهب العقلاء كلهّم إلّاماشذّ إلى انتهاء الكائنات إلى علة العلل ايموجود مؤثر غير مخلوق وان اختلفوا في مصداقه ، وأمّا بالمعنى الثاني فغاية ما يمكن ان يقال في اثباتها انها امروجداني أو أنّ البشر من بدو وجودهم معتقدون بإله يعبدونه فليست المعرفة والعلاقة بالعبادة أمراً تلقينيا فتأمّل جيدا . وبالجملة يحتمل أحتمالًا يعتدّ به أنّ مرجع قوله تعالى :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
وقوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ »
. . . واحد وهو التدليل على كون المعرفة فطرية العقل ، ولا ينافيها تحين الاشهاد بحين فانّه حين إرائة الصنع كما صرّح به في رواية زرارة المتقدمة ولكن الانصاف انه لا سبيل لنا إلى نفي كونها فطرة القلب لا بحسب الوجدان ولا بحسب الآيات والروايات واللَّه العالم . ثم إنه قد يقال إن الفطريات القلبية قد تكون شعورية كمحبة الأولاد ، أو العلاقة بما يعتقد كمالًا وعلماً وشجاعةً وايثاراً مثلًا وقد تكون لا شعورية وكون التوحيد فطرياً إنمّا هو بالمعنى الثاني فهو يسوق الانسان لوخلى وطبعه إلى اللَّه تعالى وان لم يلتفت الانسان
هامش
( 1 ) . ولو على النحو اللا شعور .