[ 0 / 9 ] بصائر الدرجات : عن عبداللَّه بن جعفر عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ان للَّهعلما يعلمه ملائكته وأنبيائه ورسله الا ونحن نعلمه وللَّه علم لا يعلمه ملائكته وأنبيائه ورسله . « 1 »
أقول : لا يتصور تعدد العلم للَّهسبحانه خلافا لجمع من الحكماء والمراد من الرواية وأمثالها هو المعلومات ومحصل المعنى ان الأنبياء والملائكة لا يعلمون جميع الأشياء بل لهم مجهولات لا علم لهم بها واما اللَّه تعالى فكل ما يصح ان يكون متعلق العلم فهو معلوم له واعلم أن تعلق علمه تعالى بكل شيء موجود ، امر واضح عقلا فإنه مقتضى الربوبية العامة حدوثا وبقاء وهو خالق علم العلماء فلا يكون فاقده والجهل نقص يجب تنزيه الواجب عنه ، وانما الكلام في علمه بالأشياء أزلًا قبل وجودها . والروايات تدلّ عليه لكن اثباته بحجة عقلية صعب مستصعب لامتناع حصول صور الأشياء في ذاته مع أن الصور أيضا حادثة غير قديمة بل مع فرض امكان قدمها هو أول الكلام ، « 2 » ولم أرمن الحكماء والمتكلمين من اثبته بدليل سوى الحكيم الشيرازي في أسفاره على أساس الكثرة في الوحدة وقد فندناه في كتابنا « صراط الحق » الذي هو أول مؤلفاتي « 3 » وقد ذكرنا في ذلك الكتاب وجها اجماليا لإثبات علمه التفصيلي بجميع الأشياء في مرتبة ذاته تعالى والله العالم وهو الموفق .
واعلم أن سند الرواية معتبرة ، لكن الإشكال في مصدرها وهو كتاب بصائر الدرجات ، فان الفصل بين زمان مؤلفها - الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار - وبين زمان العلامة المجلسي كثير ، وحال الكتاب في هذه الفترة غير معلوم ، ولم تصل نسخة الكتاب الىالمجلسي بسند معتبر ، بل إنه حصّلها من السوق اوالافراد ، واطمئنانه بسلامة النسخة ، لا ينفعنا ولا يكفي لاعتمادنا عليه ، ومثله كتاب المحاسن وغيره كما سنذكر بحثه في أخر هذا الكتاب ، وهو بحث لم يلتفت اليه المتأخرون ، والحّق أحّق أن يتّبع .
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 4 / 89 وبصائر الدرجات / 112 .
( 2 ) . يعنى لا دليل على تحقيق صور الحوادث تحققا أزليا .
( 3 ) . ورام بعض الفضلاء اثباته من طريق احاطته تعالى العامة ولكنه غير تام الا ان يرجع إلى قول صاحب الاسفار فيردعليه ما يرد عليه .