لي ) أي بأني قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي ( مالك يا أبا قتادة ) أي تقوم وتجلس على
هيئة طالب لغرض أو صاحب غرض ( صدق ) أي أبو قتادة ( فأرضه منه ) أمر من باب الإفعال
والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي فأعطه عوضا عن ذلك السلب ليكون لي أو أرضه بالمصالحة بيني
وبينه .
قال الطيبي : من فيه ابتدائية أي أرض أبا قتادة لأجلي ومن جهتي ، وذلك إما بالهبة أو
بأخذه شيئا يسيرا من بدله ( لاها الله ) بالجر أي لا والله أي لا يفعل ما قلت فكلمة ها بدل من واو
القسم ( إذا يعمد إلى أسد من أسد الله ) بضم الهمزة وسكون السين وقيل : بضمهما جمع أسد .
والمعنى إن فعل ذلك فقد قصد إلى إبطال حق رجل كأنه أسد في الشجاعة وإعطاء سلبه إياك .
قال النووي : في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما إذا بالألف قبل الذال
وأنكره الخطابي وأهل العربية انتهى . وقال الخطابي في معالم السنن قوله لاها الله إذا هكذا
يروى والصواب لا ها الله ذا بغير الألف قبل الذال ومعناه لا والله يجعلون الهاء مكان الواو ،
ومعناه لا والله لا يكون ذا انتهى . وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام في تصويب ما في روايات
المحدثين وتصحيح معناه . واعلم أنه وقع في جميع نسخ أبي داود الحاضرة " إذا يعمد " وفي
رواية البخاري ومسلم وغيرهما " إذا لا يعمد " بالنفي ، فمعنى ما في رواية أبي داود ظاهر ، وإن
شئت انكشاف ما في رواية الصحيحين وغيرهما فعليك بشروحهما لا سيما فتح الباري للحافظ
فإنه يعطيك الثلج إن شاء الله تعالى ( يقاتل عن الله وعن رسوله ) أي لرضاهما ولنصرة دينهما
( صدق ) أي أبو بكر الصديق ( فأعطه ) أي أبا قتادة ، والخطاب للذي اعترف بأن السلب عنده
( إياه ) أي سلبه ( فبعت الدرع ) بكسر الدال وسكون الراء . ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه هو
حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواقي ( فابتعت ) أي اشتريت ( مخرفا ) بفتح الميم
وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء أي بستانا ( في بني سلمة ) بكسر اللام ( تأثلته ) أي تكلفت
جمعه وجعلته أصل مالي ، وأثل كل شئ أصله . وفي الحديث دليل على أن السلب للقاتل
عون المعبود — صفحة 276
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧٦