الطلائع أربعون . بل يكون الغلب من سبب آخر كالعجب بكثر العدد وبما زين لهم الشيطان
من أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك . ألا ترى إلى وقعة حنين ،
فإن المسلمين كان عدتهم فيها اثني عشر ألفا أو قريبا منها فأعجبهم كثرتهم واعتمدوا عليها
وقالوا لن تغلب اليوم عن قلة ، فغلبوا عند ذلك . واستدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين
إذا بلغ اثني عشر ألفا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم . قال القرطبي : وهو
مذهب جمهور العلماء لأنهم جعلوا هذا مخصصا للآية الكريمة . انتهى كلام ابن رسلان
ملخصا . قال المنذري : وأخرجه الترمذي ، وقال : حسن غريب لا يسنده كثير أحد وذكر أنه
روي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .
( باب في دعاء المشركين )
أي دعوتهم إلى الاسلام .
( في خاصة نفسه ) أي في حق نفسه خصوصا وهو متعلق بتقوى الله وهو متعلق بأوصاه
( وبمن معه من المسلمين خيرا ) نصب على انتزاع الخافض أي أوصاه بخير بمن معه من
المسلمين ( أو خلال ) شك من الراوي ، والخصال والخلال بكسرهما جمع الخصلة والخلة
وهما بمعنى واحد ( فأيتها ) وفي بعض النسخ أيتهن والضمير للخصال ( أجابوك إليها ) أي قبلوها
منك ( وكف عنهم ) أي امتنع عن إيذائهم ( ادعهم إلى الاسلام ) هذه إحدى الخصال الثلاثة ( ثم
ادعهم إلى التحول ) أي الانتقال ( إلى دار المهاجرين ) أي المدينة . وهذا من توابع الخصلة
الأولى بل قيل إن الهجرة كانت من أركان الاسلام قبل فتح مكة ( وأعلمهم ) أي أخبرهم ( ذلك )
أي التحول ( أن لهم ما للمهاجرين ) أي من الثواب واستحقاق مال الفيء .
عون المعبود — صفحة 194
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩٤