تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قال الخطابي : إن المهاجرين كانوا أقواما من قبائل مختلفة تركوا أوطانهم وهجروها في الله تعالى ، واختاروا المدينة وطنا ، ولم يكن لأكثرهم بها زرع ولا ضرع ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام حياته ، ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ إلا من قاتل منهم ، فإذا شهد الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم ( وأن عليهم ما على المهاجرين ) أي من الجهاد والنفير أي وقت دعوا إليه لا يتخلفون . والأعراب من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه ، ومن لم يخرج في البعث فلا شئ له من الفيء ولا عتب عليه ما دام في المجاهدين كفاية ، قاله الخطابي : ( فإن أبوا ) أي عن التحول ( كأعراب المسلمين ) أي الذين يسكنون في البوادي ( يجرى عليهم ) بصيغة المجهول ( حكم الله ) من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما ( في الفيء والغنيمة ) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليهم المسلمون بالخيل والركاب ، والفئ هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ( فإن هم أبوا ) أي عن قبول الاسلام ( فادعهم إلى إعطاء الجزية ) هذه هي الخصلة الثانية ( فإن أجابوا ) أي قبلوا بذل الجزية ( فاقبل منهم ) أي الجزية ( فإن أبوا ) أي عن الجزية ( فاستعن بالله وقاتلهم ) هذه هي الخصلة الثالثة ( وإذا حاصرت أهل حصن ) أي من الكفار ( فأرادوك ) أي طلبوا منك ( على حكم الله ) أي على ما يحكم الله فيهم ( بعد ) مبني على الضم أي بعد إنزالهم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . وحديث النعمان بن مقرن أخرجه ابن ماجة .
عون المعبود — صفحة 195 | العظيم آبادي