قال الخطابي : إن المهاجرين كانوا أقواما من قبائل مختلفة تركوا أوطانهم وهجروها في
الله تعالى ، واختاروا المدينة وطنا ، ولم يكن لأكثرهم بها زرع ولا ضرع ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام حياته ، ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ إلا من
قاتل منهم ، فإذا شهد الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم ( وأن عليهم ما على
المهاجرين ) أي من الجهاد والنفير أي وقت دعوا إليه لا يتخلفون . والأعراب من أجاب منهم
وقاتل أخذ سهمه ، ومن لم يخرج في البعث فلا شئ له من الفيء ولا عتب عليه ما دام في
المجاهدين كفاية ، قاله الخطابي : ( فإن أبوا ) أي عن التحول ( كأعراب المسلمين ) أي الذين
يسكنون في البوادي ( يجرى عليهم ) بصيغة المجهول ( حكم الله ) من وجوب الصلاة والزكاة
وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما ( في الفيء والغنيمة ) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب
وأوجف عليهم المسلمون بالخيل والركاب ، والفئ هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار
من غير حرب ولا جهاد ( فإن هم أبوا ) أي عن قبول الاسلام ( فادعهم إلى إعطاء الجزية ) هذه
هي الخصلة الثانية ( فإن أجابوا ) أي قبلوا بذل الجزية ( فاقبل منهم ) أي الجزية ( فإن أبوا ) أي
عن الجزية ( فاستعن بالله وقاتلهم ) هذه هي الخصلة الثالثة ( وإذا حاصرت أهل حصن ) أي من
الكفار ( فأرادوك ) أي طلبوا منك ( على حكم الله ) أي على ما يحكم الله فيهم ( بعد ) مبني على
الضم أي بعد إنزالهم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . وحديث
النعمان بن مقرن أخرجه ابن ماجة .
عون المعبود — صفحة 195
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩٥