تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
( خير الصحابة ) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا . كذا في النهاية ( أربعة ) قال الغزالي : المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحدا فيتردد في السفر بلا رفيق ، فلا يخلو عن ضيق القلب لفقد الأنيس ، ولو تردد اثنان كان الحافظ للرحل وحده فلا يخلو عن الخدر وعن ضيق القلب ، فإذا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود ، والخامس زيادة بعد الحاجة . وفيه دليل على أن خير الصحابة أربعة أنفار ، وظاهره أن ما دون الأربعة من الصحابة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر والحضر ، ولكنه حديث عمرو بن شعيب المتقدم ظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة ، لأن معنى قوله شيطان أي عاص وقال الطبري : هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرام ، والحق أن الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك كإرسال الجاسوس والطليعة ، كذا في النيل ( وخير السرايا ) جمع سرية وهي القطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه . قاله النووي . قال ابن رسلان : قال إبراهيم الحربي : هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها . قالوا : سميت بذلك لأنها تسري في الليل وتخفى ذهابها ، فعيلة بمعنى فاعلة ، سري وأسرى إذا ذهب ليلا . وضعف ابن الأثير ذلك وعبارته : وهي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو والجمع السرايا ، سموا بذلك لأنهم كانوا خلاصة العسكر وخيارهم من الشئ السري النفيس سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية . قال ابن رسلان : ولعل السرية إنما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربي ، لأن خير السرايا وهي عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ، فعلى هذا خير السرايا من ثلاثمائة إلى الأربعمائة ومن أربعمائة إلى خمسمائة . قاله العلقمي ( ولن يغلب ) بصيغة المجهول أي لن يصير مغلوبا ( من قلة ) معناه أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر كالعجب بكثرة العدد والعدد وغيره . قال العلقمي : أي إذا بلغ الجيش اثنا عشر ألفا لن يغلب من جهة قلة العدد . قال ابن رسلان : زاد أبو يعلى الموصلي إذا صبروا واتقوا . وكذا زاد ابن عساكر . وزاد العسكري : وخير